114

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( 73 ) ( عن ابن عباس ) [ رضي الله عنهما ] ( أن النبي جاءه رجل فقال : ) أي الرجل ( ( إني أحدث نفسي ) أي أكلمها بالسر ، يعني توسوسي فإنه غير اختياري ، أو معناه أرد عليها ( بالشيء ) هو في قوة النكرة معنى وإن كان معرفة لفظا لأن أل فيه للجنس والجملة الإسمية بعده صفة له وهي قوله ( لأن أكون حممة ) بضم ففتح أي فحما ( أحب إلي من أن أتكلم به ) أي بشيء لكوني حممة أحب إلي من التكلم بذلك الشيء من غاية قبحه لتعلقه بالخوض في ذات الله تعالى وما لا يليق به سبحانه من تجسم وتشبيه أو تعطيل ونحوها ، واللام للقسم أو للإبتداء ، وأما قول ابن الملك : اللام موطئة للقسم فغير صحيح لأنها إنما تدخل على أداة الشرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط ، ومن ثم تسمى لام المؤذنة وتسمى الموطئة لأنها وطأت الجواب للقسم أي مهدته له نحو 16 ( { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم } ) الآية [ الحشر 12 ] كذا ذكره في مغني اللبيب ( قال : ) عليه الصلاة والسلام ( الحمد لله ) شكرا لما أنعم عليه على أمته ( الذي رد أمره إلى الوسوسة ) ) الضمير فيه يحتمل أن يكون للشيطان وإن لم يجر له ذكر لدلالة السياق عليه ، ويحتمل أن يكون للرجل ، والأمر يحتمل أن يكون واحد الأوامر ، وأن يكون بمعنى الشأن يعني كان الشيطان يأمر الناس بالكفر قبل هذا وأما الآن فلا سبيل إليهم سوى الوسوسة ولا بأس بها مع العلم بأنها قبيحة والتعوذ بالله منها ، أو المعنى الحمد لله الذي رد شأن هذا الرجل من الكفر إلى الوسوسة وهي معفوة . ( رواه أبو داود ) .

( 74 ) ( وعن ابن مسعود [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( إن للشيطان ) أي إبليس أو بعض جنده ( لمة ) اللمة بالفتح من الإلمام ، ومعناه النزول والقرب والإصابة ، والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك . ( بابن آدم ) أي بهذا الجنس فالمراد به الإنسان ( وللملك لمة ) فلمة الشيطان تسمى وسوسة ولمة الملك إلهاما ( فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر ) كالكفر والفسق والظلم ( وتكذيب بالحق ) أي في حق الله ، أو حق الخلق ، أو بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة ( وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ) كالصلاة والصوم ( وتصديق بالحق ) ككتب الله ورسوله والإيعاد في اللمتين من باب الأفعال والوعيد في الإشتقاق كالوعد إلا أن الإيعاد اختص بالشر عرفا يقال أو وعد إذا وعد بشر إلا أنه استعمله في الخير للإزدواج والأمن عن الإشتباه بذكر الخير بعده كذا قالوا ، والظاهر أن هذا التفصيل عند الإطلاق كما قال الشاعر :

وإني وإن أوعدته أو وعدته

لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وأما عند التقييد فالأولى أن يقال بالتجريد فيهما ، أو بأصل اللغة واختيار الزيادة لاختيار المبالغة ( فمن وجد ) أي في نفسه أو أدرك وعرف ( ذلك ) أي لمة الملك على تأويل الإلمام أو المذكور ( فليعلم أنه من الله ) أي منة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذ أمر الملك بأن يلهمه ( فليحمد الله ) أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير تصديقا وتحصيلا .

Page 235