474

Minḥat al-qarīb al-mujīb fī al-radd ʿalā ʿubbād al-ṣalīb

منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب

وليس المراد بسط هذه المسألة، وإنما المقصود أن أخذ الجزية ممن بذلها للمسلمين ليس على العموم في حق كل كافر.
وإذا عرف هذا فليس في إقرار من يقر بالجزية من الكفار ما يكون قدحا في حكمة الشريعة وكمالها، فإن أحكام الشريعة جاءت في كل باب على وفق الحكمة والمصلحة، والذي شرعها هو الرب ﷾ وهو أحكم الحاكمين.
وقد قامت الأدلة القاطعة على نبوة محمد ﷺ وأن القرآن كلام الله - تعالى - ورسالته إلى خلقه، وشرعه هو ما تضمنه كتابه وحكمة رسوله، والحكم والغايات في أحكامه لا يحيط بها إلا هو، فما علمناه منها قلنا به، وما جهلناه وكلناه إلى عالمه.
وقد ذكر العلماء من الحكمة في إقرارهم بالجزية وجوها:
فمنها: أنهم أقروا بذلك، ولم يعاملوا معاملة غيرهم من الكفار لحرمة الكتاب الذي ينتمون إليه.
ومنها: أن ذلك لحرمة آبائهم الذين انقرضوا على الحق من شريعة التوراة والإنجيل.
ومنها: أن إقرارهم بذلك لأنهم أهل الكتاب وبأيديهم التوراة والإنجيل، وفيها صفة محمد ﷺ فربما يتفكرون ويعلمون صدق محمد ﷺ فيتبعون الحق، فأمهلوا لهذا المعنى.

2 / 629