694

Minḥat al-Bārī bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī al-musammā Tuḥfat al-Bārī

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

Editor

سليمان بن دريع العازمي

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

(قال أنس) ظاهره: أن أنسًا لم يسمع من أبي ذرٍّ ما ذكره بقوله: (فلما مرَّ جبريل بالنبيِّ .. إلخ) والباء في بالنبيِّ للمصاحبة، وفي (بإدريس) للإلصاق، وكلٌّ منهما متعلِّقٌ بمرَّ. (والأخ) عبَّر به إدريس تلطفًا وتواضعًا؛ إذ الأنبياء إخوة، والمؤمنون إخوة، وإنما لم يقل: والابن، كما قال آدم؛ لأنه لم يكن من آبائه ﷺ، وقضيته: أن ذلك يأتي في نظائره الآتية.
(قال: هذا إدريس) في نسخة: "فقال: هذا إدريس". (ثُمَّ مررت بعيسى) ثُمَّ فيه للترتيب الإخباريِّ لا للترتيب الزمانيِّ (١)؛ لاتفاق الروايات على أنَّ المرور بعيسى كان قبل المرور بموسى. (ثمَّ: مررت إبراهيم) تقدم أنه وجده في السادسة، وجمع بينهما بأنه لعله وجده في السادسة، ثم ارتقى إبراهيم إلى السابعة؛ تعظيمًا للنبيِّ ﷺ، ليراه في مكانين، وإن كان الإسراء مرتين، فلا إشكال فيه.
(وأبا حبَّةَ) بفتح المهملة، وتشديد الموحدة، وقيل: بتشديد التحتَّيِة، وقيل: بتشديد النون، واسمه: عامر، أو عمرو، أو ثابت، أو مالك. (عرج بي) بالبناءِ للفاعل، وبالبناءِ للمفعولِ. (حتَّى ظهرتُ) أي: علوت. (لمستوى) بفتح الواو، أي: لمصعد: وهو مكان يصعد إليه، أو لمكان مستوي فلامه للعلةِ، أي: علوت لاستعلاء مستوي، وقيل: بمعنى إلى (٢)، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: من الآية ٥]

(١) وهو قول بعض النحاة كما مرَّ آنفًا.
(٢) مجيء اللام بمعنى إلى: قال به الكوفيون وابن قتيبة وابن مالك وابن عقيلُ والمرادي. وجعلوا منه أيضًا قوله تعالى: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: من الآية ٥٧]، وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الرعد: من الآية ٢].

2 / 44