1507

Minḥat al-bārī bi-sharḥ ṣaḥīḥ al-bukhārī al-musammā tuḥfat al-bārī

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

Editor

سليمان بن دريع العازمي

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

١١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَال: "مَنْ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: فُلانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلاتِهَا، فَقَال: "مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا".
[انظر: ٤٣ - مسلم: ٧٨٥ - فتح: ٣/ ٣٦]
(قلت) في نسخة: "فقلت". (فلانة) غير منصرف، وهي: الحولاء، بالمهملة والمد: بنت تويت. (بالليل) في نسخة: "الليل". (فذكر من صلاتها) تفسير لما قبله، وقوله: (فذكر) مبني للمفعول، وفي نسخة: "تذكر" بفوقية مفتوحة، مبنيًّا للفاعل، وفي أخرى: بتحتية مضمومة مبنيًّا للمفعول. (مه) أي: اكفف أيها الذاكر. (ما تطيقون) مرفوع مبتدأ خبره: (عليكم)، أو منصوب بـ (عليكم). أي: الزموه، وفي نسخة: "بما تطيقون".
(فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا) بفتح الميم فيهما، والملال: فتور يعرض للنفس من كثرة مداولة شيء، فيورث الكلال في الفعل

= فليرقد ولينم؛ لأنه إذا صلى مع التعب تشوش فكره وسئم ومل وربما كره العبادة، وربما ذهب؛ ليدعو لنفسه فإذا به يدعو عليها، فلو سجد وأصابه النعاس ربما أراد أن يقول رب اغفر لي، قال: رب لا تغفر لي؛ لأنه نائم؛ فلهذا أمر النبي ﷺ بحل هذا الحبل، وأمرنا أن يصلي الإنسان نشاطه، فإذا تعب فليرقد.
وهذا وإن ورد في الصلاة فإنه يشمل جميع الأعمال، فلا تكلف نفسك ما لا تطيق، بل عامل نفسك بالرفق واللين، ولا تتعجل في الأمور، فالأمور ربما تتأخر؛ لحكمة يريدها اللَّه ﷿، ولا تقل: إني أريد أن أتعب نفسي، بل انتظر وأعط نفسك حقها، ثم بعد ذلك يحصل لك المقصود.

3 / 221