861

Minhāj al-sunna, minhāj al-sunna al-nabawiyya, minhāj al-sunna al-nabawiyya fī naqd kalām al-shīʿa al-qadariyya

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

Editor

محمد رشاد سالم

Publisher

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي عَنِ الظُّلْمِ مَا هُوَ؟ قَالُوا: التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. قُلْتُ: فَلِلَّهِ كُلُّ شَيْءٍ.
وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ] (١) .

(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب)، (أ)، (ن)، (م) . وَأَمَامَ آخِرِ هَذَا الْكَلَامِ يُوجَدُ فِي هَامِشِ نُسْخَةِ (ع) تَعْلِيقٌ طَوِيلٌ هَذَا نَصُّهُ: " يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمَاتُرِيدِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ عَلَى مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ، وَإِذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ يَكُونُ سَفَهًا يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ، وَظَنِّي أَنَّ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ بِالْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ وَالْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ لَا يَقُولُ: إِنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ يَحْسُنُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَالْقَائِلُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَحْسُنُ لَا بُدَّ وَأَنْ لَا يَقُولَ بِالْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ وَالْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ، كَالْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَهُمْ قَائِلُونَ بِالْمَشِيئَةِ الْمَحْضَةِ، حَتَّى فَسَّرُوا الْحِكْمَةَ بِمَا يَقَعُ عَلَى قَصْدِ فَاعِلِهِ، وَالسَّفَهَ بِمَا لَا يَقَعُ عَلَى قَصْدِهِ لِعِلَّةٍ. وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ بِالْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ وَالْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ مِثْلَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ يَحْذُو حَذْوَهُمْ فَلَيْسَتِ الْحِكْمَةُ عِنْدَهُمْ مُفَسَّرَةً كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَاقِبَةٌ حَمِيدَةٌ، أَوْ مَا لَهُ نَفْعٌ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ مِثْلَ الْمَاتُرِيدِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ يَقُولُونَ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ إِنَّمَا يَكُونُ حَسَنًا إِذَا كَانَ مُوَافِقًا عَلَى قَضِيَّةِ الْعَقْلِ، فَهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ عَقْلًا تَعْذِيبَ الْمُطِيعِ وَتَنْعِيمَ الْعَاصِي، وَكَذَا لَا يُجَوِّزُونَ الْعَفْوَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ عَقْلًا. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ التَّحْسِينَ وَالتَّقْبِيحَ مِنَ اللَّهِ، فَلَوْ حَسَّنَ مَا قَبَّحَهُ وَقَبَّحَ مَا حَسَّنَهُ فَلَهُ ذَلِكَ - مِثْلَ الْأَشْعَرِيِّ وَأَضْرَابِهِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ - فَكُلُّ ذَلِكَ فِي التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ، وَلَقَدْ كَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ، مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ عُظَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، لَمْ يَقُولَا بِمَا قَالَهُ الْمَاتُرِيدِيَّةِ مِنَ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ، بَلْ قَالَا بِمَا قَالَ بِهِ الْأَشْعَرِيُّ مِنَ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ. وَقَدْ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: إِنَّ الْأَشْعَرِيَّ يُجَوِّزُ الْمُؤَاخَذَةَ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ وَأَثَرِهِ وَلَا إِيجَادِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ بَلْ يَقُولُونَ بِامْتِنَاعِهِ، فَفِعْلُ الْعَبْدِ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ عِنْدَهُمْ، بَلْ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ الْعَبْدِ مَعًا، حَتَّى يَصِحَّ التَّنْعِيمُ وَالتَّعْذِيبُ. وَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ - مَعَ أَنَّهُ شَافِعِيٌّ - أَطَمَّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي " النَّظَّامِيَّةِ ": إِنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مِنَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي إِثْبَاتِهِ قَوَاقِعَ وَقَوَادِحَ عَلَى قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ وَتَهْجِينِهِ، مَعَ ذِكْرِهِ فِي " الْإِرْشَادِ " مِثْلَ قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ، وَادَّعَى أَنَّهُ مِمَّا يَدِينُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنَ الْإِمَامِ، وَلَقَدْ أَنْكَرَ صَاحِبُ " الْمَقَاصِدِ " ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنَ الْإِمَامِ لِاغْتِرَارِهِ بِقَوْلِهِ فِي " الْإِرْشَادِ " وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ لِرِسَالَةِ الْإِمَامِ الْمَوْسُومَةِ بِالنَّظَّامِيَّةِ لِعِلَّةٍ (؟) وَلَقَدْ صَرَّحَ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ بِكَوْنِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلًا أَخِيرًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَقَصَدَ تَأْيِيدَهُ وَتَهْجِينَ قَوْلِهِ فِي " الْإِرْشَادِ "، وَالْإِمَامُ الرَّازِيُّ أَيْضًا نَقَلَ عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ذَلِكَ، وَكَذَا الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي " الْمِلَلِ ".

2 / 305

Minhāj al-sunna, minhāj al-sunna al-nabawiyya, minhāj al-sunna al-nabawiyya fī naqd kalām al-shīʿa al-qadariyya | Usul