وَأَمَّا مُقْتَصِدُوهُمْ (١) وَعُقَلَاؤُهُمْ فَرَأَوْا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ مَا لَا (٢) يُمْكِنُ الْقَدْحُ فِيهِ، بَلِ اعْتَرَفَ حُذَّاقُهُمْ بِمَا قَالَهُ (٣) ابْنُ سِينَا وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَعِ الْعَالَمَ نَامُوسٌ أَفْضَلُ مِنْ نَامُوسِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَكَانَ هَذَا مُوجِبُ عَقْلِهِمْ وَفَلْسَفَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا فِي أَرْبَابِ النَّوَامِيسِ مِنَ الْيُونَانِ، فَرَأَوْا أَنَّ النَّامُوسَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى أَعْظَمُ مِنْ نَوَامِيسِ أُولَئِكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلِهَذَا لَمَّا وَرَدَ نَامُوسُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ [﵇] (٤) عَلَى الرُّومِ انْتَقَلُوا عَنِ الْفَلْسَفَةِ الْيُونَانِيَّةِ إِلَى دِينِ الْمَسِيحِ.
وَكَانَ أَرِسْطُو قَبْلَ الْمَسِيحِ بْنِ مَرْيَمَ ﵇ بِنَحْوِ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ، كَانَ وَزِيرًا لِلْإِسْكَنْدَرِ بْنِ فِيلِبْسَ الْمَقْدُونِيِّ (٥) الَّذِي غَلَبَ عَلَى الْفُرْسِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤَرَّخُ لَهُ الْيَوْمَ بِالتَّارِيخِ الرُّومِيِّ، تُؤَرِّخُ لَهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْكَنْدَرُ هُوَ ذَا الْقَرْنَيْنِ (٦) الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُظَنُّ ذَلِكَ
(١) ا، ب: مُقْتَصِدَتُهُمْ.
(٢) ن، م: مَا لَمْ.
(٣) ن، م: كَمَا قَالَهُ.
(٤) ﵇: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٥) ن: الْمَقْدُومِيِّ؛ م: الَمُقَدَّمِيِّ.
(٦) ن، م: وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْكَنْدَرُ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ.