وَالْإِنْسَانُ إِذَا حَرَّكَ حَبْلًا بِسُرْعَةٍ، فَإِنَّهُ تَتَّصِلُ الْحَرَكَةُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الطَّرَفَ الَّذِي يَلِي يَدَهُ تَحَرَّكَ قَبْلَ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَلَا يُعْقَلُ (١) قَطُّ فِعْلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ إِلَّا حَادِثًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لَا يُعْقَلُ فِعْلٌ مُقَارِنٌ لِفَاعِلِهِ فِي الزَّمَانِ أَصْلًا.
[وَإِذَا قِيلَ]: (٢) إِنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَزَلْ فَاعِلًا كَانَ الْمَعْقُولُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَحْدُثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لَمْ يُعْقَلْ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَفْعُولُهُ الْمُعَيَّنُ مُقَارِنًا لَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ بِزَمَانٍ أَصْلًا.
وَأَيْضًا: فَالرَّبُّ تَعَالَى إِذَا لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَمَشِيئَتِهِ (٣)، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سُورَةِ يس: ٨٢] فَلَا بُدَّ أَنْ يُرِيدَ الْفِعْلَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ قَبْلَ الْمَفْعُولِ، وَإِنْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَالْفِعْلُ مَوْجُودَيْنِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ، كَمَا يَقُولُ (٤) أَهْلُ السُّنَّةِ: إِنَّ الْقُدْرَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ.
لَكِنْ إِذَا قِيلَ: لَمْ يَزَلِ الْمَفْعُولُ لَازِمًا لِلْفَاعِلِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ وَبَيْنَ الْمَفْعُولِ الْمَخْلُوقِ [لَهُ] (٥)، فَلَا يَكُونُ فَرْقٌ بَيْنَ حَيَاتِهِ وَبَيْنَ مَخْلُوقَاتِهِ، بَلْ وَلَا بَيْنَ الْخَالِقِ، وَالْمَخْلُوقِ.
وَالْعُقَلَاءُ يَعْلَمُونَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْفَاعِلُ - لَا سِيَّمَا مَا يَفْعَلُهُ
(١) ن (فَقَطْ): وَلَا يَفْعَلُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٢) عِبَارَةُ " وَإِذَا قِيلَ " مَكَانُهَا بَيَاضٌ فِي (ن)، (م) .
(٣) أ، ب: إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ.
(٤) ن، م، أ: كَمَا يَقُولُهُ.
(٥) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.