Minhāj al-Hidāya
منهاج الهداية
وإن زاد فدخل شئ منه في ملك أحد لم يكن لغيره أخذه منه ما دام فيه لعدم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه وهل يملكه مالك الملك الأظهر العدم كما لو توحل ظبي في أرضه أو وثبت سمكة في سفينته أو فرخ طائر في بستانه أو نول مطر أو ثلج في داره بل هو لمن حازه بلا خلاف كما في المبسوط ولكن مع نية التملك وفيه الكفاية فلو أحرزه بقصد التملك لم يكن للمالك استرداده ولو خرج منه أخذه من شاء للأصل وظاهر التذكرة الإجماع عليه نعم لو قصد التملك ملكه بالحيازة وخاص وهو المحرز بقصد التملك من المباح في آنية أو قربة أو جرة أو مصنع أو حوض أو بركة أو شبهها وهو مملوك لمحرزه كالأدهان والألبان وغيرها من المايعات المملوكة إجماعا تحصيلا ونقلا كاد يكون متواترا ظاهرا أو نصا منا أو من المسلمين فليس لغيره أن يتصرف فيه إلا بإذنه كغيره من المملوكات ويحوز له التصرف فيه بأنواع التصرفات كالبيع والهبة ونحوهما ولا يجب بذله لو فضل عن حاجته للأصل والإجماع كما هو ظاهر الجامع والتذكرة نعم الأولى بذله لمن يحتاج إليه وترك بيعه ولو غصبه أحد رجب عليه رده إن كان باقيا ومثله إن كان تالفا ما يتردد بينهما وهو كل ما ينع في ملكه أو أحدثه في الموات بقصد التملك من الآبار والقنوات والعيون وهو مختص بصاحبه ومملوك له لأنه نماء ملكه ومملوك له بالإحياء فإن حفر بئرا في ملك (-؟ -) للتملك اختص بها كالحجر فإذا بلغ الماء ملكه للإجماع كما هو ظاهر جماعة ولكونه إحياء ولا يحل لغيره الأخذ منه إلا بإذنه ومنه البئر العادية إذا طمت وذهب ماؤها فاستخرجه أحد ولو حفرها في ملكه لم يكن له منع جاره من حفرا عمق في ملكه إن لم يسر الماء إليها بل مطلقا وإن سرى لتقديم تسلط الملاك على نفي الإضرار مع أن الإضرار ليس فيما دخل في ملكه بل مطلقا ولو دخل فيه لما مر ويجوز بيع مائها كغيره كيلا ووزنا ومشاهدة مع كونه محصور إلا أجمع كالعين لأنه لا يقدر على تسليمه فإنه مجهول ومع ذلك يختلط به غيره نعم يصح في غير النابعة مع المشاهدة ومنه يبين حكم جزئه المعين كمقدار إصبع أو أصواع معينة إذا لم تختلط والمشاع معه كنصفه ويصح صلحه ولا يضر فيه الجهل ولا سيما فيما لا يمكن فيه الاستعلام ونفى عنه الخلاف بعض الأجلة ويجوز إجارة المجرى في البئر في مدة معينة ومثلها القناة ونحوها ولو حفرها في المباح لا للتملك بل الانتفاع فهو أحق ما دام مقيما عليها ولم يعرض عنها ولا يجب بذل البئر إجماعا كما في الإيضاح فضلا عن الأصل ولا الفاضل من مائها عن قدر حاجته كما في المملوكة فإنه أحق للأصل نعم يستحب فإن فارق فالكل سواء فإن حضر اثنان فصاعد أخذ كل ما شاء فإن قل الماء أو ضاق المعبر فمن سبق فهو أحق ولا يختص بها أحد ولو جاء اثنان معا ولم يمكن لهما التقدم ولم يرجح أحدهما على الآخر أقرع بينهما لعدم الأولوية ولا فرق في ذلك بين المسلم وغيره ولو كان أحدهما مرجحا على الآخر كان أحدهما للسقي والآخر لشرب نفس محترمة للخوف عليها قدم الثاني ومن أخذ شيئا في إنائه ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه ولو حفرها جماعة اشتركوا في الانتفاع على نسبة الخرج أو العمل مع عدم قصد التملك ومعه ملكوها كذلك هذا مع اشتراكهم في التمام وإلا فالمدار على العمل ومثله القناة والعيون ومنه ما أجراه من نهر مباح إلى نهر حفره في ملكه أو في الموات إذ لوصل إليه فما لم يصل الحفر إلى الماء لا يملكه وإنما هو تحجير فإذا وصل فقد صار أولى مع قصد التملك بلا خلاف تحقيقا ونقلا في المسالك وهو ظاهر المبسوط والتذكرة بل ملكه بذلك على المشهور المنصور لأنه حيازة عرفا للماء في ملكه
Page 478