ورخص فيها أبو سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة وعروة وسعيد ابن جبير، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك والشافعيُّ: يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر لما روى البخاري (١) عن ابن عباس أن النبي ﷺ (احتجم وهو صائم) (٢)، ولأنه دم (٣) خارج من البدن أشبه القصد (٤) (٥).
ولنا: قول النبي ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم: رواه عن النبي ﷺ أحد عشر نفسًا قال أحمد: حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب، وإسناد حديث رافع إسناد جيد، وقال: حديث ثوبان وشداد صحيحان، وقال علي بن المديني: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد وثوبان (٦).
وحديثهم منسوخ بحديثنا [بدليل حديث ابن عباس قال احتجم رسول الله ﷺ بالقاحة (٧) بقرن وناب] (٨) وهو محرم صائم .. فوجد لذلك ضعفًا شديدًا فنهى رسول الله ﷺ أن يحتجم الصائم. رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم (٩)، وعن الحكم قال: احتجم رسول الله ﷺ فضعف
(١) البخاري ٤/ ١٥٥ وأبو داود برقم ٢٣٧٢ والترمذيُّ برقم ٧٧٧.
(٢) خرم في ج مكان (صائم) ومكان (دم خا).
(٣) القصد: شق العرق ليخرج منه الدم. انظر القاموس ١/ ٣٢٣.
(٤) انظر بدائع الصنائع ٢/ ١٠٧ والموطأ مع شرح الزرقاني ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ ومغني المحتاج ١/ ٤٣١.
(٥) ذكر الحافظ ابن حجر أنه قد روى عن ستة عشر صحابيًا وهم ثوبان وشداد بن أوس ورافع بن خديج وأبو موسى ومعقل بن ياسر وأسامة بن زيد وبلال وعلي وعائشة وأبو هريرة وأنس وجابر وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبو يزيد الأنصاري وابن مسعود وقد تكلم ابن حجر على طرقها كلها في تلخيص الحبير ٢/ ١٩٣ وحديث ثوبان أخرجه أبو داود برقم ٢٣٦٧ و٢٣٧٠ و٢٣٧١، وأخرج حديث شداد أيضًا برقم ٢٣٦٨ و٢٣٦٩ وحديث رافع أخرجه الترمذيُّ برقم ٧٧٤.
(٦) القاحة: اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاث مراحل من المدينة. انظر النهاية ٤/ ١١٩.
(٧) في د، س وبان.
(٨) ما بين القوسين سقط من ط.
(٩) المسند ١/ ٢٤٤ وطبقات ابن سعد ١/ ١٤٣.