34

Manḥ al-jalīl sharḥ mukhtaṣar khalīl

منح الجليل شرح مختصر خليل

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

(فَصْلٌ) الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لَا دَمَ لَهُ
وَالْبَحْرِيِّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ
وَمَا ذُكِّيَ، وَجُزْؤُهُ إلَّا مُحَرَّمَ
ــ
[منح الجليل]
(فَصْل):
أَصْلُهُ مَصْدَرُ فَصَلَ الشَّيْءَ أَيْ قَطَعَهُ وَأَبَانَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ بَابٍ، أَوْ كِتَابٍ غَالِبًا لِقَطْعِهَا وَإِبَانَتِهَا وَفَرْقِهَا مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ، وَالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ.
(الطَّاهِرُ) أَيْ أَفْرَادُ وَجُزْئِيَّاتُ الشَّيْءِ الْمُتَّصِفِ بِالطَّهَارَةِ أَيْ الصِّفَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بِمُلَابَسَتِهِ (مَيْتُ) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ مَا مَاتَ بِالْفِعْلِ وَمُشَدَّدُهَا الْحَيُّ الَّذِي سَيَمُوتُ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يَتَنَاوَبَانِ (مَا) أَيْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ (لَا دَمَ لَهُ) مِنْ ذَاتِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ دَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ غَيْرِهِ كَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَنَامُوسٍ وَذُبَابٍ وَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسٍ وَصِرْصَارٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا فِيهِ دَمٌ مُكْتَسَبٌ كَبُرْغُوثٍ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَ) مَيْتُ الْحَيَوَانِ (الْبَحْرِيِّ) أَيْ الْمَنْسُوبِ لِلْبَحْرِ أَيْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِخَلْقِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ وَلَوْ خِنْزِيرًا وَسَوَاءٌ مَاتَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ فِي الْبَحْرِ، أَوْ فِي الْبَرِّ إنْ لَمْ تَطُلْ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ بَلْ (وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) كَتِمْسَاحٍ وَضُفْدَعٍ وَسُلَحْفَاةٍ بَحْرِيَّةٍ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ مَاتَ بِبَحْرٍ، أَوْ بَرٍّ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طَهَارَتَهَا إنْ مَاتَ بِبَحْرٍ وَنَجَاسَتَهَا إنْ مَاتَ بِبَرٍّ وَأَشَارَ لَهُمْ بِ " وَلَوْ ".
(وَ) الطَّاهِرُ (مَا) أَيْ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ لَهُ دَمٌ (ذُكِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُشَدَّدًا أَيْ فُعِلَ بِهِ السَّبَبُ لِإِبَاحَةِ أَكْلِهِ مِنْ ذَبْحٍ، أَوْ نَحْرٍ، أَوْ عَقْرٍ.
(وَجُزْؤُهُ) أَيْ الْمُذَكَّى مِنْ لَحْمٍ، وَعَظْمٍ، وَظُفْرٍ، وَسِنٍّ، وَجِلْدٍ، وَغَيْرِهَا وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَتِهِ طَهَارَةُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْهُ أَلَا تَرَى الدَّمَ، وَالْمَنِيَّ، وَالْمَذْيَ، وَالْوَدْيَ وَالسَّوْدَاءَ فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ بَعْدَ انْفِصَالِهَا مِنْ الْمُذَكَّى فَالْمُرَادُ يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا (إلَّا مُحَرَّمَ) بِضَمِّ الْمِيمِ

1 / 45

Manḥ al-jalīl sharḥ mukhtaṣar khalīl | Usul