322

Manḥ al-jalīl sharḥ mukhtaṣar khalīl

منح الجليل شرح مختصر خليل

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

وَرَفْعٍ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَصَ: وَأَنَابَ. وَفُصِّلَتْ: تَعْبُدُونَ
وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ،
أَوْ زَلْزَلَةٍ،
وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ،
وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ: كَجَمَاعَةٍ
ــ
[منح الجليل]
وَرَفْعٍ) مِنْهَا إنْ سَجَدَهَا بِصَلَاةٍ بَلْ (وَلَوْ) سَجَدَهَا (بِغَيْرِ صَلَاةٍ) وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ سَجَدَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ لَا يُكَبِّرُ لِخَفْضٍ وَلَا رَفْعٍ (وَصَ) مَحَلُّ السَّجْدَةِ فِيهَا (وَأَنَابَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَحُسْنَ مَآبٍ (وَفُصِّلَتْ) مَحَلُّهَا فِيهَا (تَعْبُدُونَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَسْأَمُونَ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ (سُجُودُ شُكْرٍ) فَالصَّلَاةُ لَهُ عِنْدَ بِشَارَةٍ بِمَسَرَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهِ
(أَوْ) سُجُودُ (زَلْزَلَةٍ) وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ لِلزَّلْزَلَةِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَفْذَاذًا وَجَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. وَعَنْ اللَّخْمِيِّ نَدْبُ رَكْعَتَيْنِ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ.
(وَ) كُرِهَ (جَهْرٌ) أَيْ رَفْعُ الصَّوْتِ (بِهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ (بِمَسْجِدٍ) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ
(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبِ صَوْتٍ لَا يُخْرِجُ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا حَرُمَ، لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُتَقَدِّمٍ ذَكَرًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى جَوَازِهِ، بَلْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِهِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ «ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» .
وَقَوْلُهُ ﵇ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ.» وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْخَلْقِ وَالْوُثُوقِ بِضَمَانِ الرَّبِّ ﵎ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) قِرَاءَةِ (جَمَاعَةٍ) مَعًا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ فَتُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ الْعَمَلِ وَلِتَأَدِّيهَا لِتَرْكِ بَعْضِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ لِبَعْضٍ عِنْدَ ضِيقِ النَّفَسِ وَسَبْقِ الْغَيْرِ، وَلِعَدَمِ الْإِصْغَاءِ لِلْقُرْآنِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]

1 / 333

Manḥ al-jalīl sharḥ mukhtaṣar khalīl | Usul