293

Manḥ al-jalīl sharḥ mukhtaṣar khalīl

منح الجليل شرح مختصر خليل

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ: كَسَلَامٍ عَلَى مُفْتَرِضٍ وَلَا لِتَبَسُّمٍ
وَفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ، وَحَكِّ جَسَدِهِ،
ــ
[منح الجليل]
تَشْبِيهُهُ لَا عَطْفُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَنِينُ لِوَجَعٍ وَلَا الْبُكَاءُ لِخُشُوعٍ (فَ) هُمَا (كَالْكَلَامِ) فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَمْدِ الْمُبْطِلِ وَالسَّهْوِ الْمُقْتَضِي السُّجُودَ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيَبْطُلَ. وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ وَأَمَّا بِلَا صَوْتٍ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) ابْتِدَاءِ (سَلَامٍ) مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ (عَلَى) مُصَلٍّ (مُفْتَرِضٍ) وَأَوْلَى عَلَى مُنْتَقِلٍ فَيَجُوزُ (وَلَا) سُجُودَ (لِتَبَسُّمٍ) قَلِيلٍ أَيْ انْبِسَاطِ وَجْهٍ وَاتِّسَاعِهِ مَعَ ظُهُورِ السُّرُورِ بِلَا صَوْتٍ وَكُرِهَ تَعَمُّدُهُ. فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ.
(وَ) لَا سُجُودَ فِي (فَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ إنْ قَلَّا، فَإِنْ كَثُرَا أَبْطَلَا وَالِالْتِفَاتُ لَهَا جَائِزٌ (وَ) لَا فِي (تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ فِعْلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الْبَلْعِ. وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ عبق، وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ فِي فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ الصَّلَاةَ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفِلْقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فِلْقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بَالٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ فَلَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ اهـ. فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ أَوْ التِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ.
(وَ) لَا فِي (حَكِّ جَسَدِهِ) وَجَازَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَلَّ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَقِيلَ

1 / 304

Manḥ al-jalīl sharḥ mukhtaṣar khalīl | Usul