الفصل الثالث في دلالة البيت الثالث على مثل ذلك
فإذ قد قدمنا في الفصل الثاني ذكر دلائل البيت الثاني على مثل ما وصفنا فلنذكر في هذا الفصل دلالات البيت الثالث على مثل ذلك
فنقول إنه إذا اتفق أن يكون برج المنتهى أو طالع التحويل ثالث أحد البوادئ المتقدمة أو القرانات أو كان التسيير أو أحد الأشخاص حالا فيه أو في ثالث التحويل دل ذلك على أنه يظهر في البلدان التي دليلها ذلك البرج كثرة إحسان الناس إلى ذوي أرحامهم وسيما إلى النساء وكثرة أسفارهم واستعمال الإنصاف والسكينة والوقاروإيجاد بيوت العبادة وكثرة الأخباروالمكاتبات والرسل والأحلام وظهور الفكر في أمر الربوبية والأنبياء والنظر فى الأديان والفقه والورع وكثرة الاختلافات والمنازعة فيها وعلى أن أكثر رغبتهم من الألوان يكون في الصفرة
ثم ينظر إلى صاحبه فيحكم منه على قدر موضعه في ذاته من الفلك
فإن كان حالا في الطالع دل على كثرة الأسفار والحركات
وإن كان القران حالا فيه دل ذلك على قوة أحوال الملك وتبذيره للأموال وخراب بيوت العبادة في السنة الثالثة
وإن كان زحل حالا فيه وهو حسن الحال دل ذلك على صلاح حال الملوك واستعمالهم الرفق برعيتهم وحسن ورعهم وجودة فهمهم وتركهم المراءاة في شيء من أعمالهم مع كثرة النظر في أمور المملكة فإن كان رديء الحال دل ذلك على شدة مشاركة الملوك لأعمالهم وتفقدها وكثرة انتقالهم وأسفارهم
وإن كان المشتري حالا فيه وهو حسن الحال دل ذلك على سعادة حال التجار وإن كان رديء الحال دل على ضد ذلك
Page 436