836

الثاني: ومن يرد أن يضله يقول: ومن يرد أن يوقع عليه اسم الضلال بعد أن استوجب بفعله القبيح: {يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء}[الأنعام:125]، {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}[الأنعام:125]، ولم يقل أنه جعل الرجس على الذين آمنوا، واختار السيد محمد بن عز الدين المفتي رحمه الله عكس هذا وهو: أن اللطف المطلق واجب وما عداه تفضل؛ لأنه قال: أما الألطاف فالعام منها وهو الدلالة والبيان بخلق العقول والآلات، والقدر لا بد منه لمقام عدل الله عزوجل وهو المعبر عنه بالتمكين للمكلفين، وإلا لزم القول بالتكليف بالمحال، واستدل من السمع بقوله تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}[هود:117 ]وقوله: {لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}[النساء:165 ]وقوله: {أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}[الأعراف:172 ].

قال: فلا يقال: إن الإخلال بذلك حسن مع بقاء التكليف، قال: وأما الخاص توقيفا وعصمة فقد جوز الرد عليهم في ذلك الإمام يحيى في التمهيد في النبوءات، والسيد محمد بن إبراهيم في العواصم ونقله عمن عاصره من الأئمة، ثم حكى عن محمد بن منصور نحو ما تقدم من ذكر المن بالتوفيق، وجعله دليلا على عدم القول بوجوبه، ولم يصرح السيد بلفظ الوجوب في العام لأن الأولىعنده تجنب إطلاق ذلك لإيهامه التكليف وتأدبا في حق الله، وإلا فقد حكى إطلاق الوجوب على الله بالثواب عن علي عليه السلام وعن الهادي عليه السلام .

وروي فيه حديث معاذ: إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا: ((يا معاذ هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم)) رواه البخاري ومسلم، مع أنه قد ذكر أن ذلك يحتمل المجاز.

Page 843