Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
أجاب بأنه لا يسلم الجواز على الإطلاق، وذلك لا يبطل مرادهم وهو أنه مقدور، ولقائل أن يقول: ظاهر كلام القرشي في هذه الأبحاث تسليم كون اللطف مقدورا إلا أن كونه مقدورا لا يوجب أن لا يعصى أحد لجواز أن لا يوقعه له؛ لأنه ممن يقول: أنه لا يحب أن يكون لكل ما كلفناه لطف، ولو سلم أن لكل مكلف لطفا فعنده أنه لا يتعين ما يحصل عنده الفعل والترك لا محالة، بل يكفي اللطف المطلق أعني: المقرب، وإنما يرد هذا على السيد مانكديم والإمام المهدي عليهما السلام ، ولعلهما يجيبان بما قد قرره الإمام المهدي من عدم دخول اللطف تحت المقدور على ما مر.
وبهذا انتهى الكلام على ما احتج به بشر وأتباعه، وفي الجامع الكافي عن أحمد بن عيسى عليه السلام : ما يدل على عدم وجوب الألطاف وأنها تفضل، وهو قوله: فمن علم الله منه الهداية جاءته من الله المعونة والتوفيق الزائد، ومن علم منه الضلالة خذله فلم يكن منه هداية، وذلك من من الله على أوليائه وأهل طاعته، وقد مر كلامه هذا في الاستعاذة.
وفي الجامع أيضا: قال محمد يعني بن منصور: فمن قبل أمر الله وآثر طاعته وعلم منه صدق النية كان له من الله العون والمن الزائد والتوفيق، وبذلك سعد، ومن علم الله منه المعصية وركوب ما نهي عنه وآثر هواه على طاعة الله استوجب من الله الخذلان والترك، وبذلك شقي، ولم يكن له على الله هداية ولا من ولا توفيق.
وفيه عن محمد أيضا: ولله أن يمن على من يشاء من عباده ويتفضل عليه بتوفيق ويهديه، قال الله تعالى: {يختص برحمته من يشاء}[البقرة:105]، وقال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد..} [النور:21 ]إلخ، ولا يخفى أن أول كلامه يقتضي وجوب اللطف الزائد، وآخره يقتضي عدم وجوبه.
Page 838