821

قال القرشي: وصار الحال فيه كمن يصنع للغير طعاما ويعلم أنه لا يأتي إلا برسول فإن الإرسال إليه يجري مجرى فتح الباب وتقديم الطعام في إزاحة علة المدعو حتى أنه إن لم يرسل فقد عاد على غرضه الذي لأجله صنع الطعام بالنقض، والفرق بين هذه الحجة والأولى أنهم في الأولى أقاسوا الغرض بالتكليف المستلزم لوجوب اللطف على الغرض بإجابة الغير إلى الطعام، وهنا أقاسوا اللطف نفسه على التمكين، ولذا مثل له القرشي بالرسول الذي هو بمنزلة اللطف للمكلف وبفتح الباب وتقديم الطعام الذي هو بمنزلة تمكين المكلف، ويرد على هذه الحجة ما ورد على الأولى، والجواب الجواب.

وأما الإمام عز الدين فقد ضعف هذه الحجة غاية التضعيف، وذلك أنه قرر مساواته للتمكين في إزاحة العلة بأنه إذا كلفه ولم يمكنه كان له أن يقول: يا رب كلفتني ولم تمكني، فأنا معذور في ترك ما كلفتني فلأي شيء تعاقبني، وكذلك إذا لم يلطف به فإنه يقول: كلفتني وأردت مني الوصول إلى الثواب ولو فعلت بي كذا لوصلت، فأنا معذور فلأي شيء تعاقبني على معصيتك.

قال عليه السلام : ولا يخفى ما فيه من تكلف القياس وبنائه على غير أساس، فإن لله أن يجيب على المعتل بعدم اللطف بأن يقول كلفتك وعرضتك للثواب العظيم ودللتك على طريقه، وأوضحت لك أنك إن تنكبتها وقعت في العقاب العظيم بعد أن أكملت لك العقل ونصبت لك الدلالة، وأقمت عليك الحجة، ولا جواب إن لم يمكنه فالفرق واضح، وليس مثل هذا التأويل يؤتى به في الفروع الظنية فكيف بالمسائل الأصولية القطعية.

وحاصل كلامه عليه السلام عدم الاستواء في إزاحة العلة لأن المكلف لا يمكنه الفعل مع عدم التمكين ويمكنه مع عدم اللطف، قلت: وأيضا لو كلفه مع عدم التمكين لكان تكليفا بما لا يطاق ، وقد رد العلامة المقبلي قولهم بنقض الغرض : بأنه غير مسلم مع حصول التمكين.

Page 828