801

وأما المجبرة فلم يعتبروا القيد الثالث لتجويزهم أن يخلق الله لا لغرض وأن يخلق بعض المكلفين ليضرهم -تعالى الله عن ذلك.

فإن قيل: حاصل دليلكم على أن الحياة نعمة أنها مصححة للانتفاع وأنه لا يمكن من دونها، ولقائل أن يقول: ليس تصحيحها للانتفاع بالدلالة على كونها نعمة بأولى من دلالة تصحيحها للاستضرار على كونها مضرة ونقمة، قيل: بل هاهنا مخصص خصصها بالدلالة على قولنا: وهو قصد الباري تعالى بها الانتفاع ولهذا قلنا: إن إعادة حياة العاصي لا تكون نعمة، فإن قيل: فما الذي يدل على أنها أول النعم؟ قيل: هو أن سائر المنافع تترتب على الحياة إما في وجودها أو في صحة الانتفاع بها، فإن قيل: هلا كان أول النعم الجملة التي لا يصير الحي حيا إلا بها فإن الحياة مترتبة في الوجود عليها، قيل: لأن الجملة لا تأثير لها في صحة الانتفاع وإنما المؤثر في ذلك الحياة، وأيضا فإنه لا بد من تمييز النعمة من المنعم عليه، والجملة هي نفس المنعم عليه فلا يجوز أن تكون نعمة فضلا عن أن تكون أول النعم.

قلت: هكذا ذكر بعض أصحابنا أن الجملة لا يجوز أن تكون نعمة وفيه نظر لما مر في تفسير المنفعة، ولأن خلق الحي أحد أصول النعم كما ذلك معروف. فإن قيل: هلا كانت الشهوة أول النعم لترتب المنافع عليها حتى لولا وجودها لما صح الانتفاع؟ قيل: لأنها مترتبة في الوجود على الحياة.

فائدة [في أسماء النعمة]

للنعمة أسماء كثيرة : منة ومنحة وهبة وموهبة وحباء وعطية وعطاء ونوال وإلى، وتجمع على آلاء.

Page 807