Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
فائدة [في الفرق بين العلو والاستعلاء]
قال (ابن يعقوب): ولا يرد أن يقال المساواة تنافي الاستعلاء لأنا نقول: المنافي للمساواة هو العلو لا الاستعلاء، فإن الاستعلاء هو عد الآمر نفسه عاليا بكون الطلب الصادر منه على وجه الغلظة كما هو شأن العلي، وهذا المعنى أعني جعل الآمر نفسه عاليا يصح من المساوي، بل يصح من الأدنى، فإن دعاوي النفس أكثر من أن تحصى، قال: وظاهر ما تقرر أن مناط الآمرية في الطلب هو الاستعلاء ولو من الأدنى، ومناط الدعاء فيه التضرع والخضوع ولو من الأعلى كالسيد مع عبده، ولا يكاد يتصور على حقيقته، ومناط الالتماس فيه التساوي مع نفي التضرع والاستعلاء، لكن ذكر في المطول أن الالتماس يكون معه تضرع وتخضع لا يبلغ إلى حده في الدعاء، وعلى ما تقرر إذا صدر الطلب من الأعلى إلى الأدنى كالسيد مع عبده من غير استعلاء ولا تحضع لم يسم بواحد منها وهو بعيد.
العاشر: التمني، وهو طلب الأمر المحبوب الذي لا طماعية فيه، والعلاقة الإطلاق والتقييد لأن الأمر طلب على وجه الاستعلاء فأطلق عن قيده ثم قيد بالمحبوب الذي لا طمع فيه، أو السببية لأن طلب وجود الشيء الذي لا إمكان له سبب في تمنيه، وذلك كقول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي .... بصبح وما الإصباح منك بأمثل
وحمل على التمني لأن الليل لا يقبل أن يطلب منه الانجلاء، وإنما هذه الصيغة كناية عن تمني أمنية فيكون باقيا على إنشائيته، وجعلوه تمنيا لا ترجيا لأن التمني لما بعد، ومن شأن المحب أن يستبعد انجلاء الليل.
الحادي عشر: التكوين، وقد مر ذكره في التسخير.
Page 777