761

وقال الناصر عليه السلام : فتبارك الله أحسن الخالقين المنعم الموفق للدين، والواهب المعرفة به وحسن اليقين، ولو تتبعت كلام أئمة العترة وغيرهم من العدلية لوجدتهم كلهم مجمعين على أنه لا غناء للعبد عن ربه وعن ألطافه ومعونته، وقال السيد مانكديم- في الرد على المجبرة لما استدلوا على عدم تقدم القدرة لمقدورها بأنها لو تقدمت لوجب انقطاع الرغبات عن الله، وذلك بخلاف ما عليه المسلمون، فإن رغباتهم لا تنقطع فأجاب: بأنه يلزم ذلك لو لم يجوز انتفاء القدرة بعد وجودها، فأما مع جواز انتفائها بأدنى تعب فلا، فلو كان مذهب العدلية ما ذكره ابن جرير لم يكن لإلزامهم بعين مذهبهم فائدة، ولكان جواب السيد بالتزامه، ولكنه كما ترى إنما أجاب بعدم اللزوم، وأن العبد مفتقر إلى ربه في حفظ ما أعطاه من القوة، وهذا افتقار لا ينفك عنه العبد، وعلى الجملة فإن العدلية إنما ينفون إيجاب ما يعطيه الله العبد من القدرة واللطف والمعونة، ويثبتون اختيار العبد مع اعترافهم بعدم استقلاله بفعله على وجه يستغني به عن ربه.

Page 767