743

المسألة الخامسة [مقام العبادة]

اعلم أن مقام العبادة شريف، وقد جاء الأمر به في مواضع والكناية به عن خاتم النبئين محمد صلى الله عليه وآله وسلم في موضع يقتضي تشريفه والرفع من شأنه، قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا...} [الإسراء:1 ]الآية {وما أنزلنا على عبدنا}[الأنفال:41].

وقال عيسى عليه السلام في مقام الافتخار: { إني عبد الله}[مريم:30].

ومن كلام علي عليه السلام : (اللهم كفاني عزا أن تكون لي ربا، وكفا بي فخرا أن أكون لك عبدا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب). رواه في سلوة العارفين.، وقرن الله تعالى العبادة بالتوحيد فقال: {لا إله إلا أنا فاعبدني}[طه:14] ومن كلام بعض الصالحين: العبادة ثمرة العلم، وفائدة العمر، وحاصل العبيد الأقوياء وبضاعة الأولياء، وطريق الأتقياء، وقسمة الأعزة ومقصد ذوي الهمة، وشعار الكرام وحرفة الرجال، واختيار أولي الأبصار، وهي سبيل السعادة، ومنهاج الجنة.، قال الله تعالى: {وأنا ربكم فاعبدون}[الأنبياء:92] وقال تعالى: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا }[الإنسان:22].

واعلم أن في عبارات بعضهم ما يدل على عدم الفرق بين العبادة والعبودية، ومنهم من فرق بينهما، فقيل: العبادة غاية الخضوع دون العبودية، فالعبادة على هذا أشرف، وقيل: العبادة فعل يرضى به الله تعالى، والعبودية الرضا بما فعل الله تعالى، وعلى هذا تكون العبودية أفضل.

Page 749