735

المسألة الأولى [معنى العبادة]

العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، ويسمى العبد عبدا لذلته مأخوذ من قولهم: طريق معبد أي: مذلل، إذا كان قد وطئته الأقدام، وذللته السابلة، ومن ذلك قولهم: للبعير المذلل بالركوب معبد.

قال (ابن جرير): والشواهد من أشعار العرب وكلامها على ذلك أكثر من أن تحصى.

قال (الزمخشري): ولذلك لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى لأنه مولي أعظم النعم، فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع، وكلامه لبيان وجه استعمال العبادة في الخضوع لله تعالى لا لحصر استعمالها فيه.

قاله (الشريف)، وقال (الرازي): هي عبارة عن الفعل الذي يؤتى به لغرض تعظيم الغير فاشترط في معناها قصد التعظيم، وقيل: بل هي عبارة عن الفعل الذي يؤدى به الغرض لتعظيم الله تعالى، حكاه الخازن، وظاهر كلامه ترجيحه؛ لأنه قال: والعبادة: غاية التذلل من العبد ونهاية التعظيم للرب سبحانه؛ لأنه العظيم المستحق للعبادة، ولا تستعمل العبادة إلا في الخضوع لله تعالى؛ لأنه مولي أعظم النعم، وهي: إيجاد العبد من العدم إلى الوجود، ثم هداه إلى دينه، فكان العبد حقيقا بالخضوع والتذلل له.

Page 741