695

والجواب: أنه لا يلزم من تقدير شيء وقتين بعضهما أوسع من بعض حصول ذينك الوقتين في الوجود، فإن التقديرات ممكنة في المحالات فضلا عن الجائزات ولا يلزم من تقدير شيء وجوده، ونحن إنما قلنا: إنه يصح تقدير تقدم العالم بما يقدر بأوقات بعضها أوسع من بعض وذلك لا يستلزم ما ذكرتم، وبنحو هذا يجاب بقولهم: إذا وجد العالم في وقت صح أن يتوهم وجوده قبله بوقت وقبل الوقت بوقت إلى ما لا أول له مع أن هذا كله مبني على أن الزمان ليس من العالم الذي هو محل النزاع، وقد مر أنه اسم لكل ما سوى الله تعالى فيتناول الزمان ويكون استدلالا بمحل النزاع ومبني أيضا على أن الزمان موجود فيما لم يزل، ونحن لا نسلمه، ولقد عارضهم أبو الهذيل فقال: يجب إذا رأينا شخصا قاعدا على كرسي فلا وقت يشار إليه إلا ويصح كونه على هذه الحالة قبله، ولا يجب لأجل هذا أن نعتقد أنه كذلك لم يزل وفي هذا نقض لشبههم من أصلها، فإن أجازوا ذلك كابروا ومن العجب أن هذه الشبهة مبنية على التوهم ومع ذلك إن ابن الراوندي قال: إن أصح العلوم ما تكرر في الوهم وكيف يكون أصح العلوم وهو مبني على الوهم والوهم ظن مخصوص فكأنه قال: أصح العلوم ما يظن وكيف يجب من حيث يصح ظن قدم الأجسام أن تكون قديمة على أنه قد أثبت التفاضل في العلوم وهو باطل لاشتراك الكل في اقتضاء سكون النفس، وفي التعلق بالشيء على ما هو به.

الشبهة السادسة

أنه لو كان العالم محدثا لكان القديم تعالى غير عالم بوجوده فيما لم يزل ثم حصل عالم بعد أن لم يكن عالما، وفي ذلك تغيره وهو محال.

والجواب: أن العلم بأنه سيوجد علم بوجوده إذا وجد، ولهذا بحث آخر يخصه.

قال (القرشي): ثم يقال لهم أتريدون أن في ذلك تغير ذاته بمعنى أنها صارت غير ما كانت فهو لا يلزم، وإلا لزم في كون أحدنا عالما بعد أن لم يكن، أو تريدون تغير صفته بمعنى أنها كانت متعلقة بأنه سيوجد ثم تعلقت بوجوده فصحيح، لكننا لا نسميه تغيرا.

Page 701