687

قال ابن متويه : وهي في الحقيقة لا تقدح، وإنما الغرض أن معها لا يسلم العلم بذلك المدلول، ومعنى قوله: إنه لا يسلم العلم معها أن صحة الدليل مترتبة على صحة مقدماته، ومع قدحها فيه يقع القدح في العلم بالمدلول لأن طريق العلم به هو الدليل، فإذا حصل لبس أو شك فيه انتفى العلم.

قال القرشي: ولسنا نشترط في العلم بحله أن يعلم كيفية التعبير عن حل الشبهة.

قلت: لعله يريد أن العلم بحله من فروض الأعيان، فإما أن نفس حله من فروض الأعيان، وأما التعبير فمن فروض الكفايات، وهذا الذي يظهر من كلام الإمام عز الدين عليه السلام ، فإنه قال: إنه لا كلام إن العلم بحله من فروض الأعيان، فأما أن نفس حله من فروض الأعيان فليس كذلك بل فرض كفاية، وهذا مع حصول الشك في الدليل فأما إذا وردت شبهة على ركن من أركان الدليل ولم يحصل لأجلها شك ولا قدح فلا يجب حلها إلا كفاية.

وقال الإمام عليه السلام : وقد قيل إن معارضة الدليل مما يقدح في العلم فينزل منزلة ما يرد على أركانه مثاله استدلال المجسمة على ذلك بأنه قادر عالم والقادر العالم لا يكون إلا جسما معارضة لقولنا: قد ثبت أنه عالم قادر والعالم القادر لا يكون إلا حيا، فيكون العلم بحل هذه المعارضة فرض عين لحصول الشك معها.

قلت: وقد حلها أصحابنا بأنه من الغلط في تركيب القياس لأنهم اعتمدوا في ذلك على مجرد الوجود والاعتماد عليه في مثل هذه المسائل لا يصح وقد تقدم التنبيه على هذا.

Page 693