662

وروي عن النظام وغيره وقالوا: تنتهي حركات أهل الجنة إلى سكون دائم يلتذون به، وحركات أهل النار إلى سكون يتألمون به، وقد روي عن أبي الهذيل الرجوع.

قال الإمام عز الدين عليه السلام : ومما يجاب به عن هذه الشبهة أنا لم نرد بقولنا حوادث أهل الآخرة لا تتناهى وجود ما لا يتناهى، فذلك مما لا نجيزه، وإنما أردنا أن محدثيها يجددونها شيئا بعد شيء.

تنبيه [في الأكوان وحقيقتها]

قد عرفت مما تقدم أن دليل الدعاوي مؤسس على الأكوان، لأنها التي لا يخلو الجسم عنها بحال، وبين المتكلمين في تحقيقها خلاف، فبعضهم يجعلها معاني موجبة كما أشرنا إلى ذلك في تقسيم الأعراض، وبعضهم يجعلها أحوالا أي صفات للجسم بالفاعل وتحقيق الكلام عليها وبيان ما يترتب على الخلاف فيها يستدعي ذكر أبحاث.

البحث الأول: في حقيقة الكون

وهو في اللغة: الثبوت سواء كان بعد انتفاء أم لا كما يقال: كان الله ولا شيء، وفي الاصطلاح له معنيان:

أحدهما: بمعنى الصلاح، وهذا تستعمله الفلاسفة ولهذا يقولون عالم الكون والفساد، لما كان العالم يصلح تارة ويفسد أخرى، ومعنى صلاحه ثبوت تركيبه على وفق الغرض والداعي، وفساده خروجه عن ذلك التركيب.

والثاني: يستعمله المتكلمون إما مضافا كقولهم: قد علمنا كون المتحيز في جهة يريدون به حصوله فيها، وهذا بمعنى الكائنية، وإما مفردا كقولهم: الجوهر مضمن بالكون أو نحو ذلك، وهذا هو الذي اختلف المتكلمون في مسماه، فقال الإمام يحيى، وأبو الحسين وابن الملاحمي، ورواه السيد حميدان عن أئمة العترة": المراد به الصفة التي الجسم عليها وهي حصوله في الجهة أو نحو ذلك، وهؤلاء يسمون نفاة المعاني؛ لأنهم يجعلون الأعراض كلها الأكوان وغيرها صفات للجسم بالفاعل.

Page 668