Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
الموضع الثاني: في ماهية العرض وقد اختلف في ذلك، فالذي يقضي به كلام الهادي، والحسين بن قاسم العياني، والإمام أحمد بن سليمان"، وهو ظاهر ما قرره السيد حميدان لمذهب أئمة العترة" أنه ما كان حالا في غيره، وكان لا ينفرد بنفسه، ولا يحله سواه.
قال الإمام (أحمد بن سليمان) عليه السلام : العرض سمي عرضا لاعتراضه في الأوهام، ولأنه لا يوجد منفردا من الأجسام، ولأنه يضعف عن القيام بنفسه ويزول، وقد سمى الله تعالى متاع الحياة الدنيا عرضا لضعفه وزواله، قال تعالى: { تبتغون عرض الحياة الدنيا}[النساء:94]، قال: فلذلك سمي العرض عرضا.
قلت: وظاهر كلام الكرامية في ماهية العرض كقول الأئمة "؛ لأنهم قالوا: إنه ما لا يقوم بنفسه، أي ما يحتاج في وجوده إلى غيره، واعترض بأنهم إن أرادوا بحاجته إلى غيره أنه محتاج إلى فاعل كان غير مانع لشموله للأجسام، وإن أريد أنه محتاج إلى محل، فهو غير جامع لخروج إرادة القديم تعالى وكراهته والفناء، فإنها أعراض لا محل لها، والظاهر أنهم أرادوا هذا الأخير، فيكون الاعتراض عليهم، وعلى الأئمة".
وجوابه: أنكم بنيتم اعتراضكم على مذهبكم، ونحن لا نسلم كون ما ذكرتم أعراضا؛ إذ لا يعقل عرض لا في محل كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقال (أبو علي)، و(أبو هاشم): هو ما يعرض في الجسم ولا يبقى كبقائه، واعترض بسكون العالم، فإنه يبقى كبقاء الجسم، فكان الأولى أن يقال: ولا يبقى جنسه ليسلم من هذا الاعتراض.
وقال (أبو القاسم البلخي)، و(الأشعرية): بل هو ما لا يبقى وقتين فصاعدا، واعترض بأن في الأعراض ما يبقى كما سيأتي.
وقال الإمام (عز الدين) عليه السلام : حقيقته في أصل اللغة ما يعرض في الوجود ويقل لبثه جسما كان أو غيره، وفي الاصطلاح ما لا يشغل الحيز موجودا كان أو معدوما مع صحة العدم عليه.
Page 641