Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
نعم قال (القرطبي) في (الصحاح): إن الرب اسم من أسماء الله تعالى، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، وقد قالوه في الجاهلية للملك.
قال الحارث بن حلزة:
وهو الرب والشهيد على ي وم الخيارين والبلاء بلاء
ثم قال: إن رب إذا دخلت عليه الألف واللام اختص الله تعالى به؛ لأنها للعهد ، وإن حذفتا صار مشتركا بين الله وبين عباده، فيقال: الله رب العباد وزيد رب الدار، وكلامه يقتضي جواز الإطلاق مع عدم التعريف مطلقا ولا يدفعه تمثيله بالمضاف، وفيما حكاه عن الحارث دليل على أن تخصيصه بالله مع التعريف شرعي فقط. والله أعلم.
وفي (تفسير الخازن): أنه لا يقال الرب للمخلوق معرفا، بل يقال: رب الشيء مضافا، فإن قيل: ظاهر حديث الصحيحين يمنع من استعماله في غير الله تعالى، ولو مقيدا، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يقل أحدكم أطعم ربك وضئ ربك ولا يقل أحدكم ربي، وليقل سيدي ومولاي)).
قيل: هذا الحديث مخالف لكتاب الله، فقد أخبر الله عن يوسف أنه قال: {إنه ربي أحسن مثواي}[يوسف:23]، وقال: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا}[يوسف:41]، وقال: {ارجع إلى ربك}[يوسف:50].
وبهذا يظهر لك أنه لا اعتبار بتصحيح أهل الحديث، وما قيل: من أنه محمول على التنزيه فلا وجه له مع ورود القرآن بجوازه.
هذا ولا يخفى أن اشتراط التقييد بالإضافة إنما هو في المفرد، فأما الجمع فيجوز إطلاقه من غير قيد؛ إذ لا يستعمل في الباري تعالى، قال الله تعال: {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار}[يوسف:39].
Page 605