585

المسألة التاسعة [تمسك العدلية بالحمد على صحة العدل]

تمسكت العدلية بقوله تعالى: {الحمد لله} على صحة العدل، وعلى أن أفعال العباد منهم، وتمسكت بها المجبرة على نفي أفعال العباد، أما العدلية فقالوا قوله: الحمد لله لا يتم إلا على قولنا لأن المستحق للحمد على الإطلاق هو الذي لا قبح في فعله، ولا جور في قضائه، وعندنا أن الله تعالى كذلك فكان مستحقا لأعظم المحامد والمدائح، وأما على مذهب المجبرة لا قبح إلا وهو فعله، ولا جور ولا عبث إلا منه لأنه يخلق الكفر في الكافر ثم يعذبه، وغيرذلك ، فكيف يستحق الحمد، وأيضا ذلك الحمد الذي يستحقه الله تعالى إما أن يستحقه على العبد، أو على نفسه، إن كان الأول وجب كون العبد قادرا على الفعل، وإن كان الثاني كان معناه أن الله يجب عليه أن يحمد نفسه، وذلك باطل أما على مذهبكم فلأنه لا يصح القول بأنه يجب على الله واجب، وأما على مذهبنا فلأنه لا وجه لوجوبه عليه؛ لأنه ليس بمنعم على نفسه حتى يجب عليه شكرها، وإنعامه على الغير لا يوجب الشكر لنفسه على نفسه غايته أنه يحسن منه. والله أعلم.

وأما المجبرة فقد ذكر الرازي لتمسكهم بالآية وجوها:

الأول: أن كل من كان فعله أشرف وأكمل، وكانت النعمة الصادرة منه أعلى وأفضل كان استحقاقه للحمد أكثر، والإيمان أفضل الأفعال، فلو كان فعلا للعبد لكان العبد أولى بالحمد من الله، والمعلوم أنه ليس بأولى، فصح أن الإيمان حصل بخلق الله لا بخلق العبد.

Page 588