567

قال (الشرفي): لأنهم لا يخالفون في أن ابتداء الإحسان، وصنائع المعروف حسنة بحكم العقل من غير نظر إلى إذن الشرع وإباحته.

قلت: وظاهر حكاية الإمام القاسم عليه السلام عنهم هنا، وفيما سبق أنهم يقولون بما حكاه عنهم مطلقا وهو وهم، فتأمل.

نعم وأما في أفعال الله تعالى فهم موافقون في أن وجه حسنها تعريها عن وجوه القبح.

إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد قيل: إن الخلاف بين الجمهور والشيخين لفظي.

قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : قيل وكلامهم جميعا متقارب، مع اتفاقهم على أنه متى حصل وجه قبح مع وجه الحسن أن الحكم يكون له ويقبح، ولا يعتبر حصول وجه الحسن فيه.

قلت: وبما ذكره عليه السلام من الاتفاق يبطل ما اعترض به الجمهور على الشيخين من أنه يلزم حسن الكذب الذي فيه نفع أو دفع، وكذا إلزامهما كو ن الفعل حسنا قبيحا عند اجتماع وجهي الحسن والقبح، كالكذب النافع.

قلت: ويؤيد القول بأن الخلاف لفظي أن الإمام المهدي عليه السلام أطلق القول بأنه يحسن الفعل منا ومن الله تعالى لوقوعه على وجه من كون فيه غرض صحيح مع تعريه عن وجوه القبح عن المعتزلة، ولم يذكر بينهم خلافا.

قال عليه السلام : ومعنى حسنه أن له أن يفعله، كما أن معنى القبح أن ليس له أن يفعله، ثم احتج لهم بأنا نعلم بضرورة العقل حسن إرشاد الضال، وإنقاذ الغريق، والإحسان إلى الغير، والملحدة يعلمون ذلك، ومتى علمنا الإحسان علمنا حسنه، وإن جهلنا ما جهلنا، ومتى لا فلا، فكان ذلك هو المقتضي لحسنه؛ لأن وقوعه عليه وجودا وعدما يقتضي تأثيره فيه؛ لأن ذلك هو الطريق إلى العلل، والأسباب، والشروط.

قال (النجري): فإن قيل: ذبح البهائم قبيح عقلا لأنه إضرار بها خالص، وقد صار حسنا شرعا، ولم يتعر عن وجه القبح الأول.

فالجواب: أنه لما أذن الشارع بذبحها علمنا أنه قد تدرك لها بعوض في مقابلة هذا الضرر، فلم يكن خالصا عن جلب نفع لها، فزال وجه القبح العقلي.

Page 570