519

فإن قيل: إذا كان الله تعالى قادرا على فعل القبيح لغير داعي، فلا سبيل إلى القطع بأنه لا يفعله، فإن قلتم: الحكمة تصرفه فأنتم الآن في الاستدلال عليها فيلزمكم الدور.

قيل: هذا السؤال غير لازم؛ لأنه وإن كان قادرا على فعله فنحن نقطع بأنه لا يفعله لغير داع ردا إلى ما علمناه ضرورة في الشاهد.

فائدة

في كلام بعض قدماء الأئمة" ما يقتضي المنع من إثبات الداعي في حق الله تعالى.

الاعتراض السادس: إذا كان من اجتمعت فيه هذه الأوصاف لا يفعل القبيح، فهو يقتضي أن العاقل لا يفعل العبث لعلمه بقبحه، واستغنائه عنه؛ لأن الفرض أنه عبث لا فائدة فيه، فيلزم أن لا يتصور وقوعه من مكلف، وحينئذ لا يكون لعده من القبائح وجه؛ لأن الفرض أنه مستحيل الوقوع إذ لا داع إليه على أصلكم.

الجواب: إن كلام أصحابنا في ذلك على سبيل الفرض والتقدير، أي لو قدرنا وقوعه من المكلف، وأما وقوعه تحقيقا فلا ثبوت له، ذكر هذا بعضهم.

قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : ويمكن أن يقال والله أعلم يمكن وقوعه ممن جهل استغنائه عنه، وإن كان في نفس الأمر لا حاجة إليه، ولا فائدة تحته.

قلت: وما قاله عليه السلام هو القوي المستقيم.

الاعتراض السابع: أن هذا الدليل مبني على أن العباد الفاعلون لأفعالهم، ونحن لا نسلم ذلك.

والجواب: أنا لم نبن الدليل على مذهبكم الفاسد، وإنما بنيناه على ما علمناه ضرورة، وبهذا انتهى الكلام على الأدلة العقلية على كون الباري تعالى عدلا حكيما.

Page 522