517

الوجه الثالث: ما ذكره قاضي القضاة وهو أنه لو لم يفعل الحسن إلا لنفع، أو دفع لم يوجد في عالم الله منعم على غيره؛ لأن المنعم لا يكون منعما إلا إذا قصد الإحسان إلى الغير، ولهذا فإن البزاز إذا قدم إلى المشتري الثياب الفاخرة ليأخذ الثمن منه لم يكن منعما عليه؛ لما كان غرضه نفع نفسه لا نفع المشتري، فثبت أن اختيارنا للحسن قد يكون للإحسان، وبه تبطل الملازمة التي ذكروها، وثبت أن الله تعالى يفعل الحسن لحسنه، ولكونه إحسانا.

الاعتراض الخامس: أن كلامكم في هذا القياس مبني على أنه لا يوجد الفعل إلا لداع، ولا وجه لذلك إلا أن الفاعل عدل حكيم لا يفعل إلا لداع، وإلا كان عبثا، هذا دور.

Page 520