Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
Genres
•Theological Exegesis
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Miftāḥ al-saʿāda
ʿAlī b. Muḥammad al-ʿUjjarīمفتاح السعادة
وأما قول الفريق الثاني أن الاشتغال به سوء أدب... إلى آخر ما ذكروه، فجوابه ما مر من ثبوت حسنه والاشتغال بالحسن خارج عن دائرة سوء الأدب والشكر وإن كان حقيرا بالنسبة إلى نعم الله تعالى علينا، لكن الله عدل حكيم بعباده لا يكلفهم فوق الطاقة، وقد رضي منا بذلك، فله الحمد والشكر، وهذا شأن الكريم فإنه يعطي عباده الجزيل، ويرضى منهم بالقليل، ثم إن كلامهم مبني على أن شكرنا لله تعالى مكافأة على إنعامه، وليس كذلك كما مر.
وأما قولهم: إنه لا يتأتى إلا مع استحضار النعم بالقلب، فقد مر أنه لا يلزم استحضار كل نعمة، وأن العلم الجملي كاف، وبهذا الاعتبار لا يكون مانعا من الاستغراق بمعرفة المنعم، ثم إن معرفة المنعم من جملة الشكر لأن معرفته تعالى أحد أقسام العبادة كما نص على ذلك القاسم بن إبراهيم عليه السلام والعبادات كلها شكر، فمن اشتغل بعبادة من العبادات فهو في الشكر.
وبعد: فإن الاستغراق الذي ذكروه غير مراد من العباد، بل المراد منهم المعرفة الواجبة في حق الله تعالى، ويدل على هذا أن الله قد كلفنا بمعرفته وطاعته، فلو كان الاستغراق في المعرفة واجبا كما وقع التكليف بغيره، ثم إن الاستغراق بالمعرفة من أعظم البواعث على الطاعة كما قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء }[فاطر:28 ] ومع أن العلوم لا تضاد فيها، فيجوز أن يجتمع في القلب العلم بالله وصفاته، ونعمه، والتفكر في كثرتها، وما يجب له من الشكر لأجلها.
Page 501