491

والجواب عن الرابع: إن الله قد رضي بشكرنا هذا مقابلا لنعمه، ولو كان لا ينبغي لما رضي به؛ لأنه والحال هذه يكون قبيحا، والله لا يرضى بالقبيح إلا على مذهب هؤلاء المجبرة، ومما يدل على أن الله قد رضي شكرنا هذا على نعمه علينا ما روي عن علي عليه السلام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((التوحيد ثمن الجنة ، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة، وخشية الله مفتاح كل حكمة، والإخلاص ملاك كل طاعة)). رواه المرشد بالله.

وعن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يقول الله تبارك وتعالى: أيما عبد من عبيدي أنعمت عليه بنعمة علم أنها مني فقد شكرني، ومن أنعمت عليه بنعمة فقال الحمد لله رب العالمين فقد أدى شكرها وإن عظمت النعمة)). رواه في شمس الأخبار.

وأخرج الخطيب في تالي التلخيص من طريق ثابت عن أنس مرفوعا: ((التوحيد ثمن الجنة ، والحمد وفاء شكر كل نعمة)) والأحاديث في ذلك كثيرة، وسيأتي كثير منها في فضائل الحمد إن شاء الله.

وأما الآيات فقد ورد الأمر بالشكر في غير آية، وكلها دالة على رضاء الله بشكرنا مقابلا لنعمه علينا وإن عظمت، والحاصل أن الله تعالى أنعم علينا على قدر عظمته وملكه وجوده وكرمه، وكلفنا من الشكر على قدر قوتنا وطاقتنا، وهذا هو محض العدل والكرم، فنكون مكلفين بشكره الواجب علينا لا بما تقتضيه عظمته وكثرة نعمه.

Page 494