463

قال في (شرح الغاية) بعد أن ذكر أن الحمد: لا يكون إلا على الجميل الاختياري أن التقييد بالاختياري لأنه لم يسمع، حمدت اللؤلؤة على صفائها بل مدحتها، وهذا الفرق ذكره الحسين بن القاسم، والرازي وغيرهما.

وأجيب من وجوه:

أحدها: أن ما تقدم من إلزام أصحابنا للمجبرة بسقوط المدح والذم يدل على بطلان ثبوت المدح لغير الفاعل المختار، وقد ألزمهم بذلك أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه للشامي فقال: لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب إلى أن قال: ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذم من المحسن وقد مر، فهذا نص في المقصود من إمام المعقول والمسموع والشرع واللغة، وفيه دلالة من وجه آخر وهو أنه ألزمهم بطلان الثواب والعقاب، وقد ثبت أنهما يستحقان بما يستحق به المدح والذم، ومن المعلوم أن الثواب والعقاب لا يستحقان إلا على الأفعال الاختيارية، وفيه دلالة من وجه آخر أيضا وهو أنه قال فيه: ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن، وفي رواية: ولما كان محمدة لمحسن ولا مذمة لمسيء، وفي هذا أيضا دلالة على الترادف لأنه قابل الحمد بالذم.

الثاني: أن الزمخشري وهو من أئمة اللغة قال في تفسير سورة الحجرات ما لفظه: إن كل ذي لب وراجع إلى بصيرة وذهن لا يغبى عليه أن الرجل لا يمدح بغير فعله، ثم قال: فإن قلت: فإن العرب تمدح بالجمال وحسن الوجوه، وذلك فعل الله وهو مدح مقبول عند الناس غير مردود.

Page 466