445

الفائدة الثانية [الاسم المجرد عن أداة التعريف]

الاسم المجرد عن أداة التعريف الدال على الحقيقة وأفراده متميزة، وليس له مؤنث بالتاء كرجل، وفرس يحتمل أنه قصد فيه الجنس مع الوحدة ما لم يقترن بما يزيلها من تثنية أو جمع، أو عموم، وبه جزم الغزالي في المستصفى والقرافي، ورجحه السبكي والكاشي، واستدلوا بصحة تثنيته وجمعه، وصحة ما عندي رجل بل رجلان، وقولهم: إن واحدا من جاء رجل واحد تأكيد، وأنه لا يقال: رجل عاقلون أو كثير، ويحتمل أن يقال: إنه لأعم من الواحد وغيره بدليل صحة قولك رجل خير من امرأة لا تريد إلا الجنس، ولقول النحاة (لا) التي لنفي الجنس في نحو لا رجل ويقولون إنه لنفي الحقيقة، ولذلك لا يصح أن تقول بل رجلين؛ ولأنه كلي والكلي لا تعرض فيه لوحدة ولا تعدد، وهذا هو المفهوم من قول الزمخشري وغيره في قوله: {ثم نخرجكم طفلا }[الحج:5 ]أنه وحده لأن الغرض الدلالة على الجنس مع احتمال كون المعنى نخرج كل واحد منكم طفلا كقولك: الرجال يشبعهم رغيف أي يشبع كل واحد، وهذا كالتصريح منهم بأن اسم الجنس المنكر لا يختص به الواحد، وأما طفل، فلا يصلح للاحتجاج به هنا لأنه يوصف به المفرد والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد لغة.

وقال (المبرد) و(الطبري): إنما وحد لأنه في الأصل مصدر كالرضا والعدل يقع على الواحد والجمع، وأحسن منه في الدلالة قولهم في قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد }[البقرة:163 ] أنه لا يجوز الاقتصار على (إله)لأنه يوهم أنك تثبت الإلهية ولم تثبت الوحدانية، بل يجوز الاستغناء عن إله والاقتصار على واحد فيقال: وإلهكم واحد، فلو كان اسم الجنس مختصا بالواحد لصح الاقتصار على إله، ويتمحض ذكر الواحد للتأكيد.

فإن قيل: فما تقول في قولهم: إن ذكر الواحد تأكيد... إلى آخر ما مر.

Page 448