432

الأول: أن يتقدم ذكر معهودها إما صريحا نحو: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ، فعصى فرعون الرسول}[المزمل:16]، وإما كناية نحو: {وليس الذكر كالأنثى }[آل عمران:36] لتقدم الذكر مكنيا عنه بما في قوله: {إني نذرت لك ما في بطني } [آل عمران:35] لأن التحرير أي الوقف لخدمة البيت المقدس كان عندهم خاصا بالذكور.

قال ابن هشام: وعبرة هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها.

الثاني: أن لا يتقدم ذكر معهودها لكنه معلوم عند المتكلم والمخاطب نحو: {إذ هما في الغار }[التوبة:40]، وهذا الذي تسميه النحاة بالعهد الذهني.

الثالث: أن يكون مدخولها معلوما حاضرا نحو: {اليوم أكملت لكم دينكم }[المائدة:3 ] أي الزمن الحاضر وقت نزول الآية، وهذا القسم والذي قبله يسميهما أهل المعاني عهدا علميا لكونه معلوما عند المخاطب، والعهد في الثلاثة خارجي عندهم، والنحاة يخالفونهم في الثالث كما ترى.

وأما الجنسية ويقال لها: لام الحقيقة فتحتها أربعة أقسام عند أهل المعاني؛ لأنها إما أن يشار بها إلى الحقيقة من حيث هي وتسمى بلام الحقيقة، ولام الجنس ويشار بها إلى الحقيقة في ضمن فرد مبهم وتسمى بلام العهد الذهني، والنحاة يجعلون هذا القسم داخلا في الأول، أو يشار بها للحقيقة في ضمن جميع الأفراد وتسمى بلام الاستغراق، وهو قسمان: حقيقي، وعرفي؛ لأنه إن أشير بها للحقيقة في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب اللغة فهي للاستغراق الحقيقي، وإن أشير بها للحقيقة في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب العرف فهي للاستغراق العرفي، فهذه أربعة أقسام:

Page 435