395

الدليل الرابع: إن في القول بالتفصيل خروجا عن موضع الخلاف، فيكون العمل به أحوط، وقد قال تعالى: {فبشر عبادي ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}[الزمر:18]، ولا شك أن الأخذ بالأحوط من اتباع الأحسن، وبيان كونه أحوط أن القائلين بالإسرار مطلقا أو الترك يقولون لاتفسد صلاة من جهر بها، والقائلين بالتفصيل يقولون لا يصح صلاة من لم يجهر بها في الجهرية، ويسر بها في السرية، وأجابوا عن حجج القائلين بالإسرار مطلقا بمثل ما أجاب به عليهم القائلون بالجهر مطلقا، وأجابوا عما أستدل به القائلون بعموم الجهر بها من الأحاديث والآثار بما تقدم عن صاحب الروض، وهو أن ذلك محمول على أن المراد بالجهر بها ثبوتها قرآنا فقط، وقد مر حكاية كلامه، وتحقيق جوابه أنه إذا لم يكن مرادهم إلا ثبوت قرءانيتها فصفة قراءتها تابعة لما هي فيه، أما الحجة الثانية وهي استلزام قراءته صلى الله عليه وآله وسلم للجهر بها، ففيه ما مر عن القائلين بالإسرار مع احتمال أنهم فهموا ذلك من ثبوتها آية من الفاتحة، مع كون قراءة الفاتحة فرضا، فأخبروا أنه كان يقرؤها لإخباره صلى الله عليه وآله وسلم أنه لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب، وهذا الاسم يتناول جميع آياتها، ومع هذا فلا يثبت ما ادعيتموه من استلزام الجهر إذلم يزد ذلك على كونه يقرؤها في الصلاة، وصفة قراءته لها تحتاج إلى دليل، وقد ثبت الإسرار في العصرين بمطلق القراءة والجهر في غيرهما، والبسملة من جملة ما يقرأ في الصلاة، فيكون حكمها حكم الفاتحة، وأما مارووه في الجامع الكافي من الإجماع فمطلق مقيد بما رواه في الشفاء والروضة، وغيرهما من الإجماع على شرعية الجهر في الجهرية، وأين الإجماع مع خلاف الهادي عليه السلام كما يفيده شرح التجريد، بل أين الإجماع وبعض آل محمد لم يوجب الجهر والإسرار بالقراءة في جميع الصلوات، وأما الحجة الرابعة التي ذكرها الرازي، فالمراد بالآية المبالغة في كثرة ذكر الله من دون نظر إلى الجهر والإسرار، مع أن القول بالتفصيل مذهب أمير المؤمنين عليه السلام كما في البحر.

Page 397