390

وبالجملة أنه أعلم بآخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقوله عندنا حجة، وأما قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك }[الأعراف:205 ] فهي مثل قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها }[الإسراء:110 ] أعني أن المراد بها النهي عن المبالغة في رفع الصوت بالذكر بدليل قوله: {ودون الجهر من القول }[الأعراف:205 ] مع التخيير بينه وبين الذكر الخفي، وكذلك الكلام في قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية }[الأعراف:55 ] فإن المراد به التخيير بين الجهر والإسرار مع النهي عن المبالغة في رفع الصوت، وهذا على ما ورد من تفسير التضرع بالعلانية والاعتداء برفع الصوت، وأما على غيره فالآية واردة في الدعاء وللإسرار به سر كما أن للجهر بالبسملة سرا.

فإن قيل: إذا جعلتم الآية الأولى واردة في التخيير بين الجهر والإسرار على ما قررتم، وكذلك الآية الثانية على التأويل الذي حكيتم، فلم لا تقولون بالتخيير في البسلمة إذ هي من جملة ذكر الرب عز وعلا؟

قيل: الأحكام تختلف باختلاف المصالح، والأسرار المتعلقة بمحالها والمكلفين بها، وقد نعرف تلك المصالح والأسرار وقد لا نعرفها، لكن يجب علينا الإقرار بها جملة لما تقرر من عدل الله وحكمته، وأنه لا يفعل شيئا ولا يشرع حكما إلا لمصلحة.

Page 391