383

[أدلة القائلين بالإسرار بالبسملة]

احتج القائلون بالإسرار مطلقا بما في بعض ألفاظ حديث أنس: فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وفي بعضها: فكانوا لا يجهرون، وفي بعضها: كانوا يسرون، وبحديث ابن المغفل وقد مر، وبما روي عن علي عليه السلام من الإسرار بها مطلقا، ومثله عن ابن عباس وابن الزبير، وروي عن عمر.

قال (ابن عبد البر) من وجوه ليست بالقائمة- أنه قال: يخفي الإمام أربعا: التعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، وربنا لك الحمد.

وروى علقمة، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين .

وعن الأسود صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم.

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب.

وأخرج أبو داود في مراسيله عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا: إن محمدا يدعو إلى إله اليمامة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإخفائها فما جهر بها حتى مات.

وأخرج الطبراني من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم هزئ منه المشركون وقالوا: محمد يذكر إله اليمامة وكان مسيلمة يتسمى الرحمن، فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يجهر بها. ذكره في الدر المنثور، والآية المشار إليها قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها }[الإسراء:110 ]كما في رواية القرطبي.

Page 384