Miftāḥ al-ghayb

مفتاح الغيب

Editor

تصحيح وتقديم : محمد خواجوي

Edition

الأولى

Publication Year

1416 - 1374 ش

مفتاح غيب الجمع والوجود

Page 1

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم اللهم احمد (1) نفسك (2) عمن امرته ان يتخذك وكيلا، حمدا عائدا منك إليك، متحدا

Page 3

بك لا منقسما ولا مفصولا، مستوعبا فضيلة كل حمد ومكملة تكميلا. اللهم صل على من وجدنا في قصدك (1) نحوك به (2) إليك سبيلا، سيدنا محمد وآله كما صليت على من اتخذته لك خليلا (3) وجازه (4) عنا أفضل ما جازيت عن أمته رسولا، وارض عن سائر الصفوة من أمته رضا تبوئهم به عندك (5) مقعدا كريما ومستقرا جليلا، وكن جنان (6) سائل هذا التحميد ولسانه عند كل قصد له ومقالة (7) ليكون قلبه أنور كل قلب وقيله أقوم قيلا.

وبعد: فان العلوم منها أمهات أصلية وفروع تفصيلية (8)، وتشترك (9) في أن لك منها موضوعا ومبادئ ومسائل:

فالموضوع ما يبحث فيه عن حقيقته وعن أحوال (7) المنسوبة إليه (10) والأمور العارضة له لذاته، كالوجود في العلم الإلهي - على رأى (11) - وكالمقدار في كونه موضوع علم الهندسة ونحو ذلك.

والمبادى اما تصورات واما تصديقات:

اما التصورات فهي الحدود وتورد (12) لموضوع العلم المبحوث فيه أو (8) الصناعة وفروعه (13) وتفاصيله واجزائه واعراضه (9).

Page 4

واما التصديقات فهي المقدمات التي يبتنى عليها ذلك العلم، وهى مع الحدود تسمى أوضاعا، فمنها يقينية ومنها مسلمة ايمانا وعلى حسن الظن بالمخبر، وتقدم (1) في ذلك العلم وتسمى أصولا موضوعة ونحو ذلك (2) مما يدل على ما ذكرنا.

ومنها مسلمة في الوقت إلى أن يتبين في موضع آخر، وفي نفس السامع والمتعلم منها شك (3) حتى يتضح له فيما بعد، اما ببرهان نظري أو فطرى الهى ويسمى مصادرات. ومتى كان موضوع علم أخص من موضوع علم آخر يقال له انه تحته، كالعلم الكوني بالنسبة إلى العلم الرباني وكالعلم الطبي بالنسبة إلى العلم الطبيعي ونحو ذلك.

واما المسائل: فهي المطالب التي يبرهن عليها ويقصد اثباتها عند المخاطب، وهى (4) اما أصول حاصرة لما يحوى عليه (5) ذلك العلم - كالأجناس (6) بالنسبة إلى ما تحتها - واما فروع تحت الأصول - كالأنواع وأنواع الأنواع - فمتى عرفت الأصول والأمهات واحكامها واتضحت، عرفت نسبة الفروع إليها (7) وصورة تبعيتها لها واندارجها تحتها .

وإذا تقرر ذلك المذكور فنقول: العلم الإلهي له الإحاطة بكل علم - إحاطة متعلقة (8) - وهو الحق بكل شئ وله، أي وللعلم الإلهي موضوع ومباد ومسائل:

Page 5

وموضوع كل علم ومباديه ومسائله، فروع موضوع العلم الإلهي وفروع مباديه وفروع مسائله، فموضوعه الخصيص به وجود الحق سبحانه، ومباديه أمهات الحقائق اللازمة لوجود الحق وتسمى أسماء الذات. فمنها (2) ما تعين حكمه في العالم وبه (3) يعلم، اما من خلف حجاب الأثر - وهو حظ العارفين من الأبرار - واما ان يدرك كشفا وشهودا بدون واسطة ولا حجاب - وهو وصف المقربين والكمل - والقسم الاخر من الأسماء الذاتية ما لم يتعين له حكم في العالم، وهو الذي استأثر الحق به في غيبه كما أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله في دعائه: أو استأثرت به في علم غيبك - الحديث (4) وتلي هذه (5) الأسماء - أعني أسماء (6) الذات - أسماء الصفات التابعة، ثم أسماء الافعال والنسب والإضافات (7) التي بين أسماء الذات وأسماء الصفات وبين أسماء الصفات والأسماء الافعال.

والمسائل (8) هي عبارة عما يتضح بأمهات الأسماء التي هي المبادى، من حقائق متعلقاتها (9) والمراتب والمواطن (10) ونسبة تفاصيل احكام كل قسم (11) منها ومحله (12) وما يتعين بها (13) وبآثارها، من النعوت والأوصاف والأسماء الفرعية وغير ذلك، ومرجع كل ذلك إلى أمرين وهما: معرفة ارتباط العالم بالحق والحق بالعالم، وما يمكن (14) معرفته من

Page 6

المجموع وما يتعذر، على ما سنشير إليه فيما بعد.

وهذه المبادى - أعني مبادى العلم الإلهي والمسائل أيضا - يأخذها من لا يعرفها مسلمة من العارف المتحقق بها إلى أن يتبين له وجه الحق والصواب فيها فيما بعد، اما بدليل معقول - ان تأتى ذلك (1) للعارف (2) المخبر واقتضاه (3) حكم حاله ووقته ومقامه الذي أقيم فيه - واما آن يتحقق (4) السامع صحة (5) ذلك ويلوح له (6) وجه الحق فيه (7) بأمر يجده في نفسه من الحق لا يفتقر فيه إلى سبب خارجي، كالأقيسة ونحوهما.

ولكل علم أيضا معيار يعرف به صحيح ما يختص به (8) من سقيمه وخطائه من صوابه، كالنحو في علم العبارة والعروض لمعرفة اوزان الشعر وبحوره والمنطق في العلوم النظرية والموسيقى لمعرفة النغم، هذا إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى التمثيل به.

ولما كان شرف كل علم انما هو بحسب معلومه ومتعلقه، كان العلم الإلهي أشرفها - لشرف متعلقه وهو الحق - فكانت (9) الحاجة إلى معرفة موازينه وتحصيل ضوابط أصوله وقوانينه أمس، وانه وان قيل فيه انه لا يدخل تحت حكم ميزان، فذلك لكونه أوسع وأعظم من أن ينضبط بقانون مقنن أو ينحصر في ميزان معين، لا لأنه لا ميزان له، بل قد صح عند الكمل من ذوي التحقيق من أهل الله ان له بحسب كل مرتبة واسم من الأسماء الإلهية ومقام وموطن وحال ووقت ونعم وشخص ميزانا (10) يناسب المرتبة والاسم وما عددناه وبه

Page 7

حصل التميز بين أنواع الفتح والعلوم الشهودية واللدنية (1) والالقاءات والواردات والتجليات الحاصلة لأهل المراتب السنية والأحوال والمقامات، وبه يتمكن الانسان (2) من التفرقة بين الالقاء الصحيح الإلهي أو الملكي وبين الالقاء الشيطاني ونحوه (3) مما لا ينبغي الوثوق به.

ولما ذكرنا طرق محصورة يأتي ذكرها، والغرض الان التنبيه على ما ييسر الحق ذكره من القواعد والضوابط والمقدمات وأمهات الأصول الوجودية والحضرات (4) الأصلية والمقاصد الغائية وايرادها على سبيل الاجمال والايجاز ليكون اسا ومفتاحا لمن وقف عليها وفك له ختامها في معرفة ما تحوى عليه من (5) أنواع التفاصيل والعلوم والأسماء والمراتب ونحو ذلك، والجميع يفتح بعضه بعضا بالفتح الآلي (6) والقدم الأصلي (7) وحسب

Page 8

ما يقتضى به المشيئة (1) الإلهية ويجرى (2) به القلم حالة التسطير.

فان كتابة هذا الفن لا يكون عن سابق تأمل ولا حق تدبر وتعمل، وما وقع فيه مما يوهم الاشتراك مع علماء الرسوم من (3) لفظ واصطلاح، فذلك ليس عن قصد التقيد بذلك الاصطلاح، بل لامرين آخرين: أحدهما ان تلك العبارة المصطلح عليها في ذلك الموضع تكون انسب وأتم تأدية للمعنى المراد بيانه من غيرها من العبارات بالنسبة لما في نفس المتكلم. والسبب الاخر فيما ذكرنا هو حيطة المقام المتكلم (4) منه واشتماله على ما يرد على المحجوب - المتوجه (5) بفكره - وعلى المعتنى به - المتوجه بقلبه - لكن يأخذه المتوجه بقلبه كشفا وشهودا (6) دون تعمل بمحل طاهر (7) لا شوب فيه، فتبقى طهارة الوارد على أصلها ويتلقى المحجوب الامر من خلف حجاب الفكرة والبشرية بتعمل ومحل غير ظاهر، فيكتسى الوارد الثوب والشين فيصير الامر ذا صورتين (8) ويتميز الكلمة إلى كلمتين (9)، لسعة العطاء الإلهي (10) وتحقيق حكم القبضتين لقوله تعالى: كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا (20 - الاسراء) فمن رزق

Page 9

الطهارة حتى عن الاخلاص (1) فقد منح الخلاص (2)، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4 - الجمعة).

Page 10

التمهيد الجملي وها (1) انا ابتدأ الان بذكر تمهيد جملي ثم اتبعه ببيان الترتيب الوجودي الأصلي على حسب العلم السابق الأزلي. ثم يقع التعريف بجملة من الضوابط الأصلية وأمهات القواعد المهمة الكلية العلية الآلية (2). ويكون الختام بذكر بعض ما (3) اشتمل عليه حال الانسان الكامل ومرتبته (4) وعلاماته (5)، فإنه العلة الغائية وصاحب الاخرية ومن (6) برتبته يتعين الأولية، وهو مجمع البحرين الكوني والرباني ومرآة المقامين الوجوبي والامكاني، والله يقول (7) الحق وهو يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.

Page 11