Miftāḥ dār al-saʿāda wa-manshūr wilāyat al-ʿilm waʾl-irāda
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة
Publisher
دار الكتب العلمية
Publisher Location
بيروت
الْجَبَل على عَادَته وَانْفَرَدَ بِنَفسِهِ مُنْقَطِعًا عَن موكبه وَقد استعد لَهُ قوم بسكاكين تقطر مِنْهَا المنايا فقطعوه هُنَالك للْوَقْت والحين ثمَّ أعدموا جثته فَلم يعلم لَهَا خبر فَمن هَذَا يَقُول أَتْبَاعه الْمَلَاحِدَة انه غَائِب منتظر وأظهرت قدرَة الرب القاهر تبَارك اسْمه وَتَعَالَى جده تَكْذِيب قَول تِلْكَ الطَّائِفَة المفترين وَوُقُوع الْأَمر بضد مَا حكمُوا بِهِ ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حَيّ عَن بَيِّنَة وان الله لسميع عليم فَظهر من كذبهمْ وجهلهم بتغيير دولته فِي خُرُوج أبي ركوة وَفِي هَذَا الْحِين فَهَذَا فِي مبدئها وَهَذَا فِي ختامها فَهَل بعد ذَلِك وثوق للعاقل بالنجوم وأحكامها كلا لعمر الله لَيْسَ بهَا وثوق وانما غَايَة أَهلهَا الِاعْتِمَاد على رَازِق ومرزوق فَأَما اصابة الفكري بظفر الأسطول فَإِنَّمَا كَانَ بتحيل دبره على أهل صور لَا بالطالع فَكَانَت الْغَلَبَة لَهُ عَلَيْهِم بالتحيل الَّذِي دبره سَاعَة الْقِتَال لَا بِمَا ذكره من حكم الطالع قبل تِلْكَ الْحَال وَأما اصابة الْكَنْز فَلَيْسَ من النُّجُوم فِي شَيْء وَمَعْرِفَة مَوَاضِع الْكُنُوز علم متداول بَين النَّاس وَفِيه كتب مصنفة مَعْرُوفَة بأيدي أَرْبَاب هَذَا الْفَنّ وفيهَا خطأ كثير وصواب قد دلّ الْوَاقِع عَلَيْهِ وَمن ذَلِك اتِّفَاقهم سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة على خُرُوج ريح سَوْدَاء تكون فِي سَائِر أقطار الأَرْض عَامَّة فتهلك كل من على ظهرهَا إِلَّا من اتخذ لنَفسِهِ مغارة فِي الْجبَال بِسَبَب أَن الْكَوَاكِب كَانَت بزعمهم أَن اجْتمعت فِي برج الْمِيزَان وَهُوَ برج هوائي لَا يخْتَلف فِيهِ مِنْهُم اثْنَان كَمَا اجْتمعت فِي برج الْحُوت زمن نوح وَهُوَ عِنْدهم برج مائي فَحصل الطوفان المائي قَالُوا وَكَذَا اجتماعها فِي البرج الميزاني يُوجب طوفانا هوائيا وَدخل ذَلِك فِي قُلُوب الرعاع من النَّاس فاتخذوا المغارات استدفاعا لما أَنْذرهُمْ بِهِ الكذابون من الله رب الْعَالمين مسخر الرِّيَاح ومدبر الْكَوَاكِب ثمَّ لما كَانَ ذَلِك الْوَقْت الَّذِي حدوه وَالْأَجَل الَّذِي عدوه قل هبوب الرِّيَاح عَن عَادَتهَا حَتَّى أهم النَّاس ذَلِك وَرَأَوا من الكرب بقلة هبوب الرِّيَاح مَا هُوَ خلاف الْمُعْتَاد فَظهر كذبهمْ للخاص وَالْعَام وَكَانُوا قد دبروا فِي قصَّة هَذِه الرّيح الَّتِي ذكروها بِأَن عزوها إِلَى على ﵁ وضمنوها جُزْء بمضمون هَذِه الرّيح وَذكروا قصَّة طَوِيلَة فِي آخرهَا أَن الرَّاوِي عَن عَليّ ﵁ قَالَ لَهُ لقد صدقني المنجمون فِيمَا حكيت عَنْك وَقَالُوا انه تَجْتَمِع الْكَوَاكِب فِي برج الْمِيزَان كَمَا اجْتمعت فِي برج الْحُوت على عهد نوح وأحدثت الْغَرق فَقلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كم تقيم هَذِه الرّيح على وَجه الأَرْض قَالَ ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَتَكون قوتها من نصف اللَّيْل إِلَى نصف النَّهَار عَن الْيَوْم الثَّانِي وَانْظُر إِلَى اتِّفَاقهم على أَن الْكَوَاكِب إِذا اجْتمعت فِي برج الْمِيزَان حصل هَذَا الطوفان الهوائي واتفاقهم على اجتماعها فِيهِ فِي ذَلِك الْوَقْت وَلم يَقع ذَلِك الطوفان وَمن ذَلِك اتِّفَاقهم فِي الدولة الصلاحية بِحكم زحل والدالي أَن مَدِينَة الاسكندرية لَا يَمُوت فِيهَا من الغز وَال فَلَمَّا مَاتَ بهَا الْملك الْمُعظم شمس الدولة
2 / 140