971

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فأجاب أما قتل المذكور بما ذكر فلم يقم عندي تمام الدليل الدال على ابتداء القول به بحال الاجمال في لفظ الجد بالنسبة إلى حمله على الجد الأقرب أو مقابله أو تعميمه أو اشتراكه، مع كون القائل ضعيف البصر بحيث يشبه صدقه بجهل عين المقول له، وهو يوجب جهله بمحل الحكم كمحصن تعمد وطء امرأة وقام دليل على أنه إنما وطئها لاعتقاده أنها أمة بينه وبين أخيه فتبين أنها أجنبية حرة. والواجب الذي لا شك فيه أدبه، وقدره بحسب اجتهاد الحاكم مع اعتباره جرأة القائل أو عافيته، والصادر منه فلتة نادرة بحسب حاله. وأما الإعذار إليه في الشهادة الصادرة من الشاهدين فالاعذار فيها من حيث تعيينها الشخص المقول له في زعمها فهو باق لا من حيث ثبوت قوله عريا عن كونه عينته البينة. ويجب أن يؤكد نهي هذا المسمى المدعي الشرف عن سب الناس أشد من نهي غيره والله أعلم انتهى.

[ ينهى الشريف عن سب الناس أكثر مما ينهى غيره ]

وقال سيدي أبو القاسم البرزلي رحمه الله: وقعت هذه المسألة بالقيروان حالة كوني فيها مفتيا، وانتصر بعض من ينتمي للطلب له فقال لا يلزم هذا إلا الأدب، لأنه لا يخلو إما أن يريد الجد الأقرب أو الأطراف، فلا يلزمه ما يلزم هذا. فرددت عليه بأن الجد المنسوب هو إليه المضاف للشريف مقول بالتشكيك، فيحتمل التعميم بالأضافة أو جدا واحدا بالاطلاق، فليس تناوله للجد الاوسط كتناوله للجد الأطراف العالي لأنه مقول بالتشكيك لا لأنه أحد أفراد العموم، فليس تناول العموم لكل واحد من أفراده بالظاهر كتناوله

[377/2]

[378/2]

لأفراده إذا كان قليل الافراد أو متوسطا، فتناوله بالظاهر أقوى. وأما قوله فلا يلزمه إلا الأدب فليس بصحيح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق. ألا ترى فتيا الامام شيخنا ابن عرفه ينهى الشريف عن سب الناس أكثر مما ينهى غيره.

Page 425