965

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وأيضا فعلى تقدير أنه حمل كلامه على مدلوله العرفي الحادث فيحتمل أن القائم لم يصدق النائب أنهم شرفاء لكونه ممن لا تقبل شهادته لهم، إما لكونهما مسخوطين أو لما بينه وبين ابن فلان من صداقة أو قرابة، فيتهمه أن يكون حماهما بذلك ويوقعه في عظيم من الشناعة والاشاعة

[371/2]

[372/2]

ويدل على ذلك ما قاله القاضي رحمه الله في كتاب الشفا فإنه قال ما نصه: لو قال لرجل من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم قولا قبيحا في آبائه من نسله أوولده على علم أنه من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اتفق لي مع القاضي ابن عبد السلام رحمه اله أيام نظري في القيروان ما أذكر، وهو أن رجلا تشاجر مع رجل في مطالبة بينهما وارتفعت أصواتهما وارتفع بينهما الكلام، فقال المتعالي على الآخر منهما صل على محمد، فأجابه بأن قال لا صلى الله عليه. انتهى كلامه الخطأ الزائف، صلوات الله وسلامه على محمد وعلى أنبيائه أجمعين. وشهد عليه بذلك ثلاثة من الناس وزكوا واعذر إليه. فأجابني رحمه الله: ولعل قوله لا صلى الله عليه(¬1)يعني القائل له صل على محمد، لكنه أبقوه في السجن حتى يلطف الله، فأبقيته في السجن حتى انفصلت عن النظر من القيروان.

فأنت ترى كيف التمس له هذا التأويل البعيد جدا مع إنكاره أن يكون قال له شيئا، ومع التحامل على وضعه ضمير الغيبة في موضع ضمير المخاطب. ولكن الخطب شديد في عظيم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عصمة دم المسلم. والذي عندي في المسألة أنه لا يترتب على من سب أو دعا أو تنقص إلا بشرطين اثنين: أحدهما أن يحمل اللفظ على مدلوله العرفي، والثاني أن يصدقه في ذلك. فإن عدما أو أحدهما فالذي عندي فيها أنه يؤدب أدبا موجعا شنيعا ويطال حبسه.

Page 419