807

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[242/2] الجزية عليهم إلا هدمت، ثم لا يحدثون كنيسة وإن كانوا منعزلين عن المسلمين، وأما أهل الصلح فإن كانوا منقطعين عن المسلمين فلا يمنعون من إحداثها ولا من رم القديم منها، شرطوا ذلك أو لم يشترطوه، وإن كانوا بين المسلمين منعوا من الإحداث ولو شرطوه والتزم لهم من لم يوف لهم به، ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إلا أن يشترطوا ذلك في عهد صلحهم، فيوفى لهم به، ويمنعون من الزيادة فيها، كانت الزيادة باطنة أو ظاهرة انتهى.

وهذا الكلام أورده الشيخ أبو محمد في نوادره مقتصرا عليه كأنه عنده المذهب، وكذا ابن المناصف في كتاب الإنجاد، ودلالة هذا الكلام في بلد الإسلام، وعلى هدم ما وجد في بلد العنوة مع المنع من الإحداث وإلزام هدم القديم في العنوية يوجب هدم المحدث فيها وفي بلد الإسلام إيجابا أحرويا، لكنه رأى أن المنع من الإحداث يقتضي عدم وجودها، ولا معنى للكلام على هدم ما ليس بموجود، بخلاف ما كان قديما في العنوية، فإن الفرض وجوده فاحتيج إلى الكلام على هدمه، ولهذا المعنى لم يتكلم في المدونة على الهدم اكتفاء منه بالكلام على منع الإحداث.

وفي كتاب السلطان من مستخرجة العتبي: وسئل مالك عن الكنائس التي في الفسطاط المحدثة في خطط الإسلام إن أعطوهم العراص أو أكروها منهم يبنون فيها الكنائس، قال مالك: أرى أن تغير وتهدم ولا يترك ذلك، ولا خير فيه.

قال ابن رشد في الكلام عليها: هذا مثل ما في المدونة وغيرها وهدمه لا اختلاف فيه أعلمه، والأصل في ذلك ما روي أن صلى الله عليه وسلم قال: « لا ترفعن فيكم يهودية ولا نصرانية ». يعني البيع والكنائس، ثم ذكر ما في الواضحة واختلاف قول ابن القاسم والغير في أرض العنوة، فانظر جواب مالك هنا فيما أحدث من الكنائس فيما اختطه المسلمون، وهو معنى خطط الإسلام، وهي مسألة السؤال بلا شك لفرضها في الفسطاط.

Page 257