Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
والسنة والقياس , واشتغل بالرد والقبول لما طهر له رده أو قبوله من ذلك , وترجيح بعض أقوالهم علي بعض . ولا خفاء ما في ذلك من التعاطي لما لا
ينبغي لأحد من كبار أهل العلم بزماننا هذا , بل حسبه تقليد الأيمة المقلدين
والأخذ بأقوالهم وأقوال أتباعهم , ولم يزل ذلك طريقا متعبدا للعلماء وسنة
محفوطة عند الفقهاء وأهل الفتيا وخصوصا بلاد المغرب , فان اتباع أهلها
لمذهب مالك رضي الله عنه والتوامهم الأخذ بقوله وقول أصحابه ومنع ملوكها
وأمرئها الناس من الخروج عنه أمر هو من الشهرة بحيث لا يحتاج الي
استشهاد عليه , حتي انه لم يحفط عن أحد من أهل العلم بالمغرب الخروج من
مذهب مالك ولا الأخذ بغيره من المذاهب , وكل من رام شيئا من ذلك أو
جنح اليه لقي من الانكار لعلمه والتسفيه لحلمه ما لم يكن له به قبل ولا
استتب له معه أمر . هذا والناس ناس كما قيل والزمان زمان والعلم صافي الموارد
غمر المناهل ,وأهله موفورو العدد قادرون علي القول والفعل متمكنون من أزمة
النطر مترشحون لارتقاء المراتي العلية في العلم , ومع هذا فكل من ألم بشئ
من ذلك قال له لسان الحال ليس بعشك فادرجي .
[169/2]
[170/2]
بلغ اسماعيل القاضي درجة الاجتهاد ولم يخرج عن مذهب مالك
وقد حكي الناس أنه لم يبلغ في هذه الملة أحد بعد الأيمة الأربعة رتبة
الاجتهاد غير اسماعيل القاضي , ولكنه لم يتميز بمذهب خارج عن مذهب
مالك ولا أقدم علي اسنباط حكم يخالف أحكامه , وكل ما طهر له مما شذ فيه
عن مذهب مالك تناولته بالانكار انطار العلماء وكرت عليه بالتوهين والتضعيف
حتي اتلفت وأذهبت أثره فلم يبق له رسم , فكيف تطمح نفس عاقل الي
تعاطي رتبة الاجتهاد والنطر في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ورجيح
بعضها علي بعض بهذه البلاد وفي هذا الزمان الذي غاية المفتي به العارف
الدين الفاضل ان يكون قد مارس اصطلاح الفقهاء بعض الممارسةويكون
Page 173