348

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أقول: إن صح في نظرك الاتفاق الذي حكيته في استقلال كل من مدينتي فاس بخطبة لتوفر شرطه الذي عو تعدد البلد من غير شرط زائد عليه. وأي مانع عندك من استصحاب ذلك بعد صيرورة البلدين بلدا واحدا فقد عقدت فيهما بوجه سائغ باتفاق في نظرك, فلا ضرورة تدعوك إلى الاستظهار بمسألة المدونة على طرق الاستصحاب, إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان وإن كان فاسدا, وهو الحق الواضح الأبلج الذي لا شك فيه, فلا يصح لك التنظير لفساد المتنظر, ويسقط الاستظهار بمسألة المدونة, فلا يبقى بيدك إن وفقت للحق واتبعت سبيل الهدى إلا أن العنانية ثالثة بالاضافة إلى خطبتي القرويين والأندلس, ورابعة بالاضافة إلى خطبة المدينة البيضاء حرسها

[270/1] الله تعالى, إذ هي سابقة للعناية, كما أن الحلوية رابعة بالاضافة لخطبة تلمسان, خامسة بالاضافة لخطبة المقام المديني أفاض الله علينا من بركاته. وبهذا التحقيق يسقط في مهب الريح جميع ما رتبه المعترض وخبط فيه خبط عشواء, وسود الأوراق زملأها هذيانا وحشوا.

وأما قوله ومسألة السبق التي اختلف فيها العلماء رضي الله عنهم, هنا هو محل ذكرها, وهي إما أن تكون القرويون سابقة بالصلاة والعنانية تأخرت عنها إلى قوله وليس ذلك محلها لأن القرويين وجامع الأندلس لا يعتبر السابق منهما من اللاحق, كما لا يعتبر من سبق بالصلاة بين جامع فاس الجديد وفاس القديم ولا في غيرهما من سائر البلاد.

فأقول: المحل الذي ذكرتها فيه هو محلها, ولكن استحوذ عليك الجهل وسكرت باتباع الهوى حتى عمي عنك أمرها.

Page 348