Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl ifrīqiyya waʾl-andalus waʾl-maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[من التزم لزوجته ألا يتزوج عليها فمرضت مرضا شديدا طويلا] *وسئل رحمه الله عمن طاع لزوجته أن لا يتزوج عليها زوجة سواها ولا يتسرى ولا يتخذ أم ولد بغير إذنها ورضاها ، فإن فعل فالداخلة عليها بنكاح طالق بنفس العقد عليها طلقة واحدة ، والسرية وأم الولد حرتان لوجه الله تعالى . ثم إن زوجته المذكورة مرضت بعد بنائه بها مدة من عشرين شهرا مرضا آل بها إلى حالة لا ينتفع بها زوجها بالجماع ، وخاف زوجها لأجل ذلك على نفسه العنت والوقوع في الزنا ، وأراد أن يتزوج غيرها يحصن بها دينه ، فهل يباح له ذلك ويسقط عنه ما التزمه من الطوع المذكور للمشقة اللاحقة له في بقائه عزبا أم لا ؟ بينوا لنا بيانا شافيا .
=فأجاب : أما الإباحة فلا نزاع فيها إلا من ناحية إضاعة المال في التزويج وفي غيره[18/3]من الخلاف في : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، وقول عمر رضي الله عنها : لا تقربها وفيها شرط لأحد . وأما سقوط ما التزم للعذر المذكور فلا ، ويلزمه ما التزم مهما فعل بغير رضاها ، ولا يشبه هذا معلق الطلاق على النكاح إلى أجل يخاف العنت في الأجل ؛ لأن هذا لا يمكنه دفع هذا المحظور بشيء قبل الأجل إلا بالتزويج فأبيح له ، ويسقط طلاقه المعلق للحرج ، والخلاف في المسألة ، وصاحب السؤال يمكنه دفع المحذور بطلاق الأولى ويتزوج ، هذا إن أراد ما دامت الأولى المحلوف لها في عصمته إما تصريحا أو نية ، ويصدق فيه مع يمينه على ذلك إن كان التزامه المذكور طوعا بعد عقد النكاح كما هو ظاهر السؤال ؛ وإن كان في العقد فكلام آخر . وإن أراد ما عاشت المحلوف لها فهو إن طلقها كمعلق الطلاق إلى أجل ، هذا كله على المشهور المعمول به في الأحكام من مذهب مالك ، والسمح له في تقليد القول بعدم اللزوم يحتاج إلى نظر في تسوية هذه المسألة بمحل ذلك الخلاف ، وبناء على خلاف آخ في أصول أخر ، وتفصيل يطول تتبعه ، وقد أرشدت إليه فاطلبه .
Page 18