1109

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

واعلم أن شر العلماء علماء السلاطين ، وللعلماء معهم أحوال ، فكان الصدر الأول يفرون منهم وهم يطلبونهم ، فإذا حصل لهم ( )(¬1)أفرغوا عليهم الدنيا إفراغا ليقتنصوا بذلك غيره . ثم جاء أهل العصر الثاني فطمحت نفوسهم إلى دنيا من حصل لهم ، ومنعهم قرب العهد بالخير عن إتيانهم ، فكانوا لا يأتونهم ، فإن دعوهم أجابوا إلا القليل ، فانتقصوهم عما كان لغيرهم بقدر ما نقصوا من منابذتهم . ثم كان فيمن بعدهم من يأتيهم بلا دعوة ، وأكثرهم إن دعي أجاب ، فاستنقصوا بقدر ذلك أيضا . ثم تطارح جمهور من بعدهم عليهم فامتنعوا عن دعاء غيرهم إلا على جهة الفضل ومحبة المدح منهم ، فلم يبقوا عليهم من ذلك النزر اليسير ، وصرفوهم لأجله في أنواع السخر والخدم إلا القليل ، وهم ينتظرون صروفهم والتصريح بالاستغناء عنهم وعدم

Page 63