1099

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ابن مرزوق : واستحسن بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنهم القيام قريبا من الفجر ما بين الصادق من الفجر والكاذب ، وكرهوا التقديم قبل ذلك ، وأما أهل الثغر المحروس فهم يزيدون عليهم في البكور ، وكذلك أهل الحجاز في الغاية ، والتبكير في قاعدة المغرب فاس المحروسة ، فإنه من نصف الليل لا تزال في استماع أنواع الأذكار والأدعية والتكبير في المساجد ، وأعانهم على ذلك كثرة المياه المتدفقة الدفيئة ، والخير لها قائم ، لا سيما الآن لما وقعت العناية والاهتمام بأمر الصلاة أدامها الله تعالى ، وتونس وغرناطة دونها في ذلك .

وفي البيان عن سحنون : كان المؤذنون إذا صعدوا المنار عاينوا ما في الدور ، وطلب أهلها منعهم من الصعود فمنعوا ، وإن كان بعض الدور على البعد بينهم الفناء الواسع والسكة الواسعة ، لأن هذا من الضرر المنهي عنه .

ابن رشد : وكذلك يجب عندي على مذهب مالك ، لأن الاطلاع من الضرر الواجب الإزالة ، ومن يرى من أصحابه أن من أحدث اطلاعا على جاره لا يقضى عليه ، ويقال للجار استر على نفسك يفرق ، فإن المؤذن ليس بمالك ، بل طالب

[473 /2]

مندوب بفعل محرم . وهكذا حكم الدور البعيدة إلا أن لا يتبين فيها الذكر من الأنثى والهيئات ، والله تعالى أعلم .

ومنها ما يفعله المؤذنون وجرى عليه العمل بالبلاد المصرية اليوم وبالثغر والشام والحجاز .

ابن مرزوق : ولقد رأيت بالجامع الغربي بالثغر المحروس ثغر الاسكندرية خمسين يؤذنون بين يدي الإمام يوم الجمعة ، وفيهم من ينطق بنصف الكلم ويسكت حتى ينطق ببعضها من كلمة أخرى ، وكذلك عددت نحو هذا بجامع مصر العتيق وبجامع الأزهر وجامع الحاكم وبيت المقدس وسائر بلاد الشام ، وعلى ذلك العمل في الحجاز . ورأيت جماعة من كبار علمائنا بالديار المصرية ينكرونه .

Page 53