1050

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وأجاب عنه الفقيه القاضي أبو مهدي سيدي عيسى بن أحمد بن محمد الغبريني رحمه الله بما نصه : الحمد لله حفظ الله كمالكم ، وأدام نعمته عليكم . وصل إلي _ وصل الله ارتقاكم ، وضاعف بالمزيد حرمتكم _ كتابكم الأثير المضمن للسؤال عن قضية أعراب تبلغ جماعتهم عشرة آلاف حرفتهم الحرابة وعليها نشؤوا خلفا عن سلف ، يسفكون الدماء ويقطعون الطريق وينصبون الغارات ويخوضون البلاد ويأخذون النساء بالقهر والغلبة ، لا تنالهم أحكام السلطنة . ثم إنهم فزعوا إلى بلادكم ورجعوا إليكم لنصب الغارات عليكم وسفك الدماء ونهب الأموال وطلب سبي الحريم ، وتحقق ذلك منهم من غير شك ، وأنكم أفتيتم بجهادهم وقتالهم واتباعهم مدبرين ، والإجهاز على جريحهم واستباحة أموالهم فيها ، واستظهرتم بنصوص المذهب التي إليها أشرتم ، وذكرتم أن بعض من هنالك أو كلهم خالفوكم في ذلك ، وطلبتم

[438 /2]

ما عندي في القضية فأقول : جميع ما أفتيتم به في القضية حق وصواب لا يحل لمسلم مخالفته ، وإنكار من أنكر ذلك من بعض مدلول قوله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » . وجهاد المذكورين ورجحانيته وثوابه كأنه من المعلوم بالضرورة من الدين ، إلاأن يكون هذا المنكر لا يعلم من أوصاف هؤلاء الأعراب ما ذكر . وكذلك اتباعهم والإجهاز على جريحهم لا يختلف فيه ، قاله ابن رشد إذا لم تؤمن كرتهم أو قتلوا أحدا . وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتال أهل البغي من غير خلاف بينهم في ذلك على تفصيل معلوم في الأمهات ، وكذلك استباحة أموالهم فيئا لا يختلف فيها ، وجلب النصوص في ذلك عناء لا يفتقر إليه وقد أشرت إلى محاله .

Page 4