1022

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[يختلف التعزير باختلاف الأعصار والأمصار ] قال القرافي في التعزير : يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، فرب تعزير في بلد يكون إكراما في بلد آخر ، كقطع الطيلسان لغير تعزير في الشام فإنه إكرام ، وكشف الرأس عند الأندلس ليس هوانا ، وبمصر والعراق هوان ، والتعزير لا يختص بفعل معين ولا بقول معين ، فقد عزر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجر ، وذلك في حق الثلاثة الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم فهجروا خمسين يوما لا يكلمهم أحد ، وقصتهم مشهورة في الصحاح . وعزر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفي فأخرج المخبثين من المدينة ونفاهم ، وكذلك الصحابة من بعده ، وأمر رضي الله عنه بهجر صبيغ الذي كان يسأل عن الذاريات وغيرها ويأمر الناس بالتفقه في المشكلات من القرآن ، فضربه ضربا وجيعا ونفاه إلى البصرة أو الكوفة وأمر بهجره ، فكان لا يكلمه أحد حتى تاب وكتب عامل البلد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بتوبته ، فأذن للناس في كلامه . واستشار أبو بكر رضي الله عنه الصحابة في رجل ينكح كما تنكح المرأة ، فأشاروا بحرقه بالنار ، فكتب أبو بكر بذلك إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه ثم أحرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته ثم أحرقهم هشام بن عبد الملك ، ثم أحرقهم العمري بالعراق ، وهو رأي ابن حبيب من أصحابنا ، ذكره في مختصر الواضحة . وأحرق رضي الله عنه جماعة من أهل الردة .

Page 476